موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٩ - نزول سورة الحشر فيهم
ق-معاذ سيف بن أبي الحقيق، و كان سيفا مذكورا عندهم. و كان مال سهل بن حنيف و أبي دجانة معروفا يقال له: مال ابن خرشة، و أعطى الزبير بن العوّام و أبا سلمة بن عبد الأسد:
البويلة، و أعطى حبيب بن سنان: الضرّاطة، و أعطى عبد الرحمن بن عوف شؤالة، و أعطى أبا بكر بئر حجر، و أعطى عمر بئر جرم.
و استعمل رسول اللّه على أموال بني النضير مولاه أبا رافع (و هذا أوّل ذكر لأبي رافع) و إنّما كان ينفق على أهله من بني النضير إذ كانت خالصة له، و كان يزرع تحت النخل زرعا كثيرا، منها قوت أهله سنة من الشعير و التمر لأزواجه و بني عبد المطّلب، فما فضل جعله في السلاح و الخيل. و كانت منها صدقاته، و من أموال مخيريق (اليهوديّ الشهيد ببدر) و هي سبعة حوائط: الميثب، و الصافية، و الدلال، و حنى، و برقة، و الأعواف، و المشربة التي سمّيت بعد بامّ إبراهيم.
و كان ذلك بعد نزول سورة الحشر و فيها قوله-سبحانه-: مََا أَفََاءَ اَللََّهُ عَلىََ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىََ فَلِلََّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ كَيْ لاََ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ اَلْأَغْنِيََاءِ مِنْكُمْ وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ إِنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ* `لِلْفُقَرََاءِ اَلْمُهََاجِرِينَ اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ وَ أَمْوََالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََاناً وَ يَنْصُرُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ أُولََئِكَ هُمُ اَلصََّادِقُونَ (الحشر: ٧ و ٨) و مع ذلك قال عمر لرسول اللّه: يا رسول اللّه ألاّ تخمّس ما أصبت من بني النضير كما خمّست ما أصبت من بدر؟!
فقال رسول اللّه: لا أجعل شيئا جعله اللّه لي من دون المؤمنين كما وقع فيه السهمان للمسلمين-مغازي الواقدي ١: ٣٦٤-٣٨٠. هذا و هو لم يخمّس في بدر.
و بصورة ضمنيّة تبيّن تأريخ خروج المهاجرين الفقراء من دور الأنصار أيضا.
و قال ابن إسحاق: قال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يذكر إجلاء بني النضير:
عرفت، و من يعتدل يعرف # و أيقنت حقّا و لم أصدف
-