موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥ - تشريع أذان الإعلام
صحيحيهما أصلا لا عن ابن زيد، و لا عن ابن الخطّاب، و لا عن غيرهما، و ما ذاك الاّ لعدم ثبوتها عندهما.
نعم أخرجا في باب بدء الأذان من صحيحيهما عن ابن عمر قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحيّنون الصلاة، و ليس ينادي بها أحد.
فتكلّموا يوما في ذلك فقال بعضهم: اتّخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى، و قال بعضهم: بل بوقا مثل بوق اليهود. فقال عمر: الا تبعثون رجلا ينادي للصلاة؟ فقال رسول اللّه: يا بلال قم فناد بالصلاة. فنادى بالصلاة» [١] .
هذا، و قد روى المتّقي الهندي في «كنز العمال» أنهم تذاكروا الأذان عند الحسن عليه السّلام و ذكروا رؤيا ابن زيد، فقال: إنّ شأن الأذان أعظم من ذلك، أذّن جبرئيل في السماء مثنى مثنى و علّمه رسول اللّه [٢] .
و روى القاضي النعمان المصري عن الصادق عليه السّلام قال: سئل الحسين بن علي عليه السّلام عن قول الناس في الأذان: أن السبب فيه كان رؤيا رآها عبد اللّه بن زيد فأخبر بها النبيّ فأمر بالأذان، فغضب عليه السّلام و قال: الأذان وجه دينكم، و الوحي ينزل على نبيّكم و تزعمون أنه أخذ الأذان عن عبد اللّه بن زيد؟!بل سمعت أبي علي بن أبي طالب يقول: أهبط اللّه عزّ و جلّ ملكا حين عرج برسول اللّه-و ساق حديث المعراج بطوله الى أن قال-فبعث اللّه ملكا لم ير في السماء قبل ذلك الوقت و لا بعده، فأذّن مثنى مثنى و أقام مثنى مثنى. ثم قال جبرئيل للنبيّ: يا محمد هكذا أذّن للصلاة [٣] .
[١] النص و الاجتهاد: ٢٣٠، ٢٣١ عن صحيح مسلم ٢ كتاب الصلاة باب بدء الأذان.
[٢] عن كنز العمال ٦: ٢٧٧.
[٣] دعائم الاسلام ١: ١٤٢ و عنه في مستدرك الوسائل ٤: ١٧ ط آل البيت. و مثله عن الجعفريات: ٤٢.