موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٢ - مصرع حمزة
ق-واحد، و كان عبد اللّه بن عمرو رجلا أحمر أصلع، و كان عمرو بن الجموح طويلا.
فلمّا أراد معاوية أن يجري عين كظامة (قناة من احد إلى المدينة) نادى مناديه: من كان له قتيل باحد فليشهد. فخرج الناس إلى قتلاهم فوجدوهم طرايا يتثنون، و أصابت المسحاة رجلا منهم فانبعث دما!و كلّما حفروا التراب فاح عليهم المسك ١: ٢٦٨ و حفر عنهما و عليهما نمرتان (شملتان) . و كانت يد عبد اللّه على جرح وجهه فاميطت يده فانبعث الدم فردّت إلى مكانها فسكن الدم، و ما تغيّر من حاله قليل و لا كثير، كأنّه نائم و بين ذلك و بين دفنه ست و أربعون سنة ١: ٢٦٧ و كانت القناة تمرّ على قبرهما فحوّل إلى مكان آخر ١: ٢٦٨.
قال الواقدي: قال رسول اللّه للمسلمين يومئذ: احفروا و أوسعوا و أحسنوا، و ادفنوا الاثنين و الثلاثة في القبر و قدّموا أكثرهم قرآنا. فكان المسلمون يقدّمون في القبر أكثرهم قرآنا.
و كان ممّن يعرف أنّه دفن في قبر واحد: خارجة بن زيد و سعد بن الربيع، و النعمان بن مالك و عبدة بن الحسحاس في قبر واحد ١: ٣١٠.
و قال: و قد كان رسول اللّه يزورهم في كلّ حول، فإذا صار بفم الشعب رفع صوته، يقول: السّلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار!
و مرّ رسول اللّه على مصعب بن عمير فوقف عليه و قرأ: ... رِجََالٌ صَدَقُوا مََا عََاهَدُوا اَللََّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىََ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مََا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (الأحزاب: ٢٣) ثمّ قال لأصحابه: أشهد أنّ هؤلاء شهداء عند اللّه يوم القيامة، فاتوهم و زوروهم و سلّموا عليهم، و الذي نفسي بيده لا يسلّم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلاّ ردّوا عليه.
و كان يقول: ليت أنّي غودرت مع أصحاب الجبل (شهداء احد) .
و كانت أمّ سلمة زوج النبيّ تذهب فتسلّم عليهم في كلّ شهر فتظلّ يومها عندهم، -