موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٩ - غزوة احد
فقام سعد بن معاذ؛ من الأوس فقال: يا رسول اللّه، ما طمع فينا أحد من العرب و نحن مشركون نعبد الأصنام، فكيف يطمعون فينا و أنت فينا؟!لا، حتى نخرج إليهم فنقاتلهم، فمن قتل منا كان شهيدا، و من نجى منّا كان قد جاهد في سبيل اللّه [١] .
ق-و قال الواقدي: و رأى رسول اللّه أن لا يخرج من المدينة، و كان يحب أن يوافق على مثل ما رأى و عبر عليه الرؤيا، و قال: أشيروا عليّ. فقام عبد اللّه بن ابيّ فقال: يا رسول اللّه، كنا نقاتل في الجاهلية فيها و نجعل النساء و الذراري في هذه الصياصي و نجعل معهم الحجارة، و ترمي المرأة و الصبيّ من فوق الصياصي و الآطام، و نقاتل بأسيافنا في السكك.
يا رسول اللّه، إن مدينتنا عذراء، ما فضت علينا قط، و ما خرجنا الى عدو قط الا أصاب منا، و ما دخل علينا قط الا أصبناه. فدعهم يا رسول اللّه، فانهم إن أقاموا أقاموا بشرّ محبس، و ان رجعوا رجعوا خائبين مغلوبين لم ينالوا خيرا.
يا رسول اللّه، أطعني في هذا الأمر و اعلم أني ورثت هذا الرأي من أكابر قومي و أهل الرأي منهم، فهم كانوا أهل الحرب و التجربة. و كان ذلك رأي اكابر أصحاب رسول اللّه من المهاجرين و الأنصار ١: ٢٠٩، ٢١٠.
[١] تفسير القمي ١: ١١١. و في مغازي الواقدي ١: ٢١٠: و قال رجال من أهل السنّ و أهل النية منهم سعد بن عبادة: إنا نخشى-يا رسول اللّه-أن يظنّ عدوّنا أنا كرهنا الخروج إليهم جبنا عن لقائهم فيكون هذا جرأة منهم علينا، و قد كنت يوم بدر في ثلاثمائة رجل فظفّرك اللّه عليهم، و نحن اليوم بشر كثير، قد كنّا نتمنّى هذا اليوم و ندعو اللّه به، فقد ساقه اللّه إلينا في ساحتنا.
و قال مالك بن سنان الخدري ابو (أبي سعيد) : يا رسول اللّه، نحن و اللّه بين احدى الحسنيين: إما أن يظفّرنا اللّه بهم فهذا الذي نريد، فيذلّهم اللّه لنا فتكون هذه وقعة مع وقعة بدر فلا يبقى منهم الا الشريد، و الاخرى-يا رسول اللّه-: يرزقنا اللّه الشهادة، و اللّه-يا-