موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٨ - غزوة احد
قال الطبرسي: و استشار أصحابه، و كان رأيه أن يقاتل الرجال على أفوه السكك، و يرمي الضعفاء من فوق البيوت [١] .
قال القمي فقال عبد اللّه بن ابي (الخزرجي) : يا رسول اللّه، لا تخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقّتها، فيقاتل الرجل الضعيف، و المرأة و العبد و الأمة على السطوح، فما أرادنا قوم قط فظفروا بنا و نحن في حصوننا و دورنا، و ما خرجنا الى أعدائنا قط الا كان الظفر لهم [٢] .
ق-و يظن أن هذا الخبر مما ابتدع تقربا لبني العباس فيما بين تاريخ ابن اسحاق بأمر المنصور لوليّ عهده المهدي، و بين عهد الواقدي المعاصر للمأمون و القاضي له ببغداد. و تلوح لوائح الكذب من بين جوانحه. و الا لما خلت منه سيرة كتبت لهم من أول يوم مرّتين.
و في علل الشرائع خبر عن البزنطي عن بعض أصحابه عن الصادق عليه السّلام قال: كان مما منّ اللّه عز و جل به على رسوله صلّى اللّه عليه و آله: أنه كان يقرأ (كذا) و لا يكتب، فلما توجه أبو سفيان الى احد كتب العباس الى النبيّ فجاءه الكتاب و هو في بعض حيطان المدينة، فقرأه (كذا) و لم يخبر أصحابه، و أمرهم أن يدخلوا المدينة، فلما دخلوا المدينة أخبرهم-علل الشرائع: ٥٣ كما في بحار الأنوار ٢٠: ١١١ و الخبر عن البزنطي عن بعض أصحابه، ففيه ارسال، ثم يكفيه أنه خلاف المتفق عليه من أنّه صلّى اللّه عليه و آله لم يكن يقرأ و لا يكتب.
[١] إعلام الورى ١: ١٧٦ و قصص الأنبياء: ٣٤٠ و مناقب آل أبي طالب ١: ١٩١ بينما قال القمي في تفسيره: و حث أصحابه على الجهاد و الخروج ١: ١١١.
[٢] و قال ابن اسحاق: و كان عبد اللّه بن ابيّ بن سلول يرى رأي رسول اللّه في ذلك بأن لا يخرج إليهم فقال: يا رسول اللّه، أقم بالمدينة لا تخرج إليهم، فو اللّه ما خرجنا الى عدوّ لنا قطّ الا أصاب منّا، و لا دخلها علينا الا أصبنا منه، فدعهم يا رسول اللّه، فان أقاموا أقاموا بشر محبس، و ان دخلوا قاتلهم الرجال في وجههم، و رماهم النساء و الصبيان بالحجارة من فوقهم، و ان رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا ٣: ٦٧. -