موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٦ - آيات أخرى من سورة البقرة
وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُهْتَدُونَ [١] فقد نقل الطبرسي في «مجمع البيان» عن ابن عباس أنها نزلت في قتلى بدر، كانوا يقولون: مات فلان فأنزل اللّه تعالى هذه الآية، و قد قتل يومئذ من المسلمين أربعة عشر رجلا: ستة من المهاجرين، و ثمانية من الأنصار [٢] و عليه فهذا اول بيان بهذه الفكرة: فكرة حياة الشهداء، مع أول عدد من الشهداء في أول غزوة مصيريّة بينهم و بين مشركي مكة عاصمة الشرك و الوثنية و لعلهم لذلك سمّوا شهداء أي هم شهود حضور.
أما الآية التالية: إِنَّ اَلصَّفََا وَ اَلْمَرْوَةَ مِنْ شَعََائِرِ اَللََّهِ فَمَنْ حَجَّ اَلْبَيْتَ أَوِ اِعْتَمَرَ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمََا وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اَللََّهَ شََاكِرٌ عَلِيمٌ [٣] .
فقد روى العيّاشي في تفسيره عن بعض أصحابنا قال: سألت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام قلت: أ ليس اللّه يقول: فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمََا ؟
قال: إن رسول اللّه كان شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام (عن الصفا و المروة) في عمرة القضاء؟فتشاغل رجل من أصحابه حتى اعيدت الأصنام، فجاؤوا الى رسول اللّه و قيل له: إن فلانا لم يطف و قد اعيدت الأصنام؟فأنزل اللّه الآية [٤] .
و نقل القمي معناه و قال: فلما كان عمرة القضاء في سنة سبع من الهجرة [٥]
[١] البقرة: ١٥٤-١٥٧.
[٢] مجمع البيان ١: ٤٣٣.
[٣] البقرة: ١٥٨.
[٤] تفسير العياشي ١: ٧٠ و رواه الطبرسي في مجمع البيان ١: ٤٤٠ و أشار إليه قبله الطوسي في التبيان ٢: ٤٤.
[٥] تفسير القمي ١: ٦٤.