موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٧ - آيات أخرى من سورة البقرة
و عليه فالآية في غير محلّها من حيث ترتيب النزول في السورة.
و لكن روى الطبرسي في «مجمع البيان» خبرا آخر عن الصادق عليه السّلام أيضا قال: كان المسلمون يرون أن الصفا و المروة مما ابتدع أهل الجاهلية، فأنزل اللّه هذه الآية [١] و قد مرّ أن بعض المسلمين كانوا يحجون أو يعتمرون قبل عمرة القضاء و منهم سعد بن النعمان بن أكّال الأنصاري بعد بدر، الذي حبسه أبو سفيان رهينة لابنه الأسير عمرو بن أبي سفيان حتى أطلقه المسلمون بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. كما اعتمر قبله قبل بدر سعد بن معاذ أيضا [٢] .
فلعلّ هذا الظنّ من المسلمين كان اذ ذاك، فنزلت الآية في سياق آيات سورة البقرة بعد بدر لتدفع ذلك الوهم لديهم.
و كما أن الآية السابقة غير متحدة السياق مع ما قبلها من آيات القبلة [٣] كذلك هي غير متحدة السياق مع ما بعدها، فهي في الذين يكتمون الهدى و البيّنات من كتاب اللّه السابق، و هو التوراة حسب ابتلاء المسلمين بهم في المدينة: إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مََا أَنْزَلْنََا مِنَ اَلْبَيِّنََاتِ وَ اَلْهُدىََ مِنْ بَعْدِ مََا بَيَّنََّاهُ لِلنََّاسِ فِي اَلْكِتََابِ أُولََئِكَ يَلْعَنُهُمُ اَللََّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اَللاََّعِنُونَ*`إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ بَيَّنُوا فَأُولََئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ [٤] .
و روى ابن اسحاق بسنده الى ابن عباس قال: سأل معاذ بن جبل، و سعد ابن معاذ، و خارجة بن زيد نفرا من أحبار اليهود عن بعض ما في التوراة
[١] مجمع البيان ١: ٤٤٠.
[٢] مغازي الواقدي ١: ٣٥.
[٣] الميزان ١: ٣٨٨.
[٤] البقرة: ١٥٩، ١٦٠ الى ١٦٩ او اكثر.