موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٧ - افطار الصوم و قصر الصلاة
قال القمي في تفسيره فلما كان على ليلة من بدر [١] بعث بسبس بن عمرو و عدي بن أبي الزغباء [٢] ، يتجسّسان خبر العير. فأتيا ماء بدر، و أناخا راحلتيهما، و سمعا جاريتين قد تشبّثت احداهما بالاخرى تطالبها بدرهم كان لها عليها، فقالت الاخرى: عير قريش نزلت أمس في موضع كذا و كذا [٣] ، و هي تنزل غدا هاهنا و أنا أعمل لهم و أقضيك.
فرجع (الرجلان) الى رسول اللّه فأخبراه بما سمعا [٤] .
و أقبل ابو سفيان بالعير، فلما شارف بدرا تقدم العير و أقبل وحده حتى انتهى الى ماء بدر، و كان بها رجل من جهينة يقال له: كشد الجهني [٥] فقال له: يا كشد، هل لك علم بمحمد و أصحابه؟قال: لا. قال: و اللات و العزّى لئن كتمتنا أمر محمد فلا تزال قريش معادية لك آخر الدهر؛ فانه ليس أحد من قريش الا و له في هذه العير شيء فصاعدا، فلا تكتمني.
فقال (كشد) : و اللّه ما لي علم بمحمد، و ما بآل محمد و أصحابه بالتجار؟!
[١] في إعلام الورى ١: ١٦٨: و بدر بئر منسوبة الى رجل من غفار يقال له بدر. و في مجمع البيان ٤: ٨٠٤ بدر رجل من جهينة، و الماء ماؤه فسمي به، و قال الواقدي ١: ٤٤: كان بدر موسما من مواسم الجاهلية و أسواقها.
[٢] في القمي: بشير بن أبي الرعباء و مجد بن عمر. و أثبتنا ما في ابن هشام و الواقدي و اليعقوبي و الطبري. و أظن أن بشير مصحّف بسبس و مجدّ مصحّف عدي مع تقديم و تأخير. كما لا ريب أن الرعباء مصحّف الزغباء. نعم ذكر ابن اسحاق: مجديّ بن عمرو، و لكنه كان نازلا على ماء بدر و ليس أحد الرجلين.
[٣] في الواقدي ١: ٤٠: قد نزلت الرّوحاء على ميلين من عرق الظبية.
[٤] قال الواقدي ١: ٤٠: لقياه بعرق الظبية من الروحاء على ميلين. و في: ٥١ قال: لقياه في المعترضة بعد الخبيرتين و الخيوف و قبل بدر.
[٥] في القمي: كسب. و أثبتنا ما في ابن هشام و الواقدي و اليعقوبي و الطبري.