موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨١ - و في المريسيع
و بعد إسلام بقيّة القوم جاء الحارث ابو جويريّة إلى النبيّ عليه السّلام فقال: يا رسول اللّه إن ابنتي لا تسبى؛ إنّها امرأة كريمة. قال: اذهب فخيّرها. قال: قد أحسنت و أجملت. و جاء إليها أبوها فقال لها: يا بنيّة لا تفضحي قومك!فقالت له:
اخترت اللّه و رسوله!فقال لها أبوها: فعل اللّه بك و فعل!
و أعتقها رسول اللّه، و جعلها في جملة أزواجه [١] فلمّا بلغ الناس أنّ رسول اللّه تزوّج جويريّة بنت الحارث قالوا: أصهار رسول اللّه!فأرسلوا ما كان في أيديهم منهم [٢] .
[١] الإرشاد ١: ١١٩. و قال الحلبي في المناقب ١: ٢٠١. فجاء أبوها إلى النبيّ بفداء ابنته فسأله النبيّ عليه السّلام عن جملين كان قد خبّأهما في شعب كذا. فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّك لرسول اللّه، و اللّه ما عرفهما أحد سواي!ثمّ قال: يا رسول اللّه، إنّ ابنتي لا تسبى إنّها امرأة كريمة...
[٢] إعلام الورى ١: ١٩٧ و تمامه: فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها، و هو لفظ الواقدي رواية عن عائشة ٢: ٤١١ و لكن صدر الرواية تخالف ما نقلناه عن المفيد في الإرشاد، و ما ذكره الطبرسي في إعلام الورى، و الحلبي في المناقب، فقد روى الواقدي بسنده عن عائشة قالت: بينا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عندي و نحن على الماء (المريسيع) إذ دخلت عليه جويريّة... فقالت: يا رسول اللّه، إنّي امرأة مسلمة أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّك رسول اللّه، و أنا جويريّة بنت الحارث ابن أبي ضرار سيّد قومه، أصابنا من الأمر ما قد علمت و وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شمّاس و ابن عمّ له، فتخلّصني من ابن عمّه بنخلات له بالمدينة، ثمّ كاتبني على ما لا طاقة لي به و لا يدان، و ما أكرهني على ذلك، إلاّ أنّي رجوتك-صلّى اللّه عليك-فأعنّي في مكاتبتي!
قالت عائشة: و كانت جويريّة جارية حلوة لا يكاد يراها أحد إلاّ ذهبت بنفسه...
فكرهت دخولها على النبيّ و عرفت أنّه سيرى منها مثل الذي رأيت!-
غ