موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٨ - صرخة إبليس؟!
ثمّ نقل الواقدي عن عمر قال: كان عمر يقول: لمّا صاح الشيطان: قتل محمّد، أقبلت أرقى في الجبل كأنّي ارويّة [١] فانتهيت إلى النبيّ و هو يقرأ: وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ... [٢] .
و في هذا عكس الأمر فكأنّ النبيّ كان قد سبق أصحابه إلى الجبل قبل الصيحة!فلمّا صاح الشيطان أقبلوا إليه فنزلت عليه الآيات من آل عمران ثمّ انتهوا إليه و هو يقرأ بها!اللّهم لم يكن لهم أن ينكشفوا عن نبيّك من سفح الجبل حتى يعلونه بحجّة أنّ نبيّك قد سبقهم إليه فأقبلوا حتى انتهوا إليه، و لهم الحجّة أيضا: أنّ الشيطان أو إبليس من الشياطين صاح أو صرخ بقتل رسولك، و أنّك أردت من ذلك امورا، كما قالوها [٣] .
هذا، و قبل أن ننتقل إلى عرض أخبار الصيحة أو الصرخة عرضنا لكثير من أخبار النكسة أو الهزيمة و لم تصرح بصرخة و لا صيحة إلاّ قول ابن قميئة بأنّه قتل محمّدا، مع أنّها لو كانت لكانت من أكبر أسباب الانكشاف عنه صلّى اللّه عليه و آله و أهمّ عوامل القلاقل، فكيف يخلو خبر من علل انكسار الكثرة و بقاء القلّة عن أكبر أسبابه و أهمّ علله؟!
ثمّ كيف يصيح الشيطان و يريد الرحمن من ذلك امورا كما قالوا [٤] ، ثمّ هو يذكر ذلك في آيات من كتابه تتلى آناء الليل و أطراف النهار إلى يوم الخلود، يخلّد فيها ذلك يلومهم بها و يؤنّبهم و يقرعهم و يوبّخهم؟!عفوك اللّهم أنت أعدل من ذلك و أفضل، و هيهات!ما ذلك الظنّ بك، و لا المعروف من فضلك، و لا مشبه لما
[١] الاروية: الانثى من الوعل، أي حمار الوحش، و يشبّه بها في سرعة العدو و المشي.
[٢] آل عمران: ١٤٤.
[٣] انظر مغازي الواقدي ١: ٢٣٥.
[٤] مغازي الواقدي ١: ٢٣٥.
غ