موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٨ - التشديد في تحريم الخمر
و أمّا عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شيء... و سمّي المسجد الذي قعد فيه رسول اللّه يوم اكفئت المشربة: مسجد الفضيخ من يومئذ لأنّه كان أكثر شيء أكفئ من الأشربة.
قال: فلمّا نزل تحريم الخمر و الميسر و التشديد في أمرهما قال الناس من المهاجرين و الأنصار: يا رسول اللّه، قتل أصحابنا و هم يشربون الخمر، و قد سماه اللّه رجسا و جعله من عمل الشيطان، و قد قلت ما قلت، أ فيضرّ أصحابنا ذلك شيئا بعد ما ماتوا؟فأنزل اللّه: لَيْسَ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ جُنََاحٌ فِيمََا طَعِمُوا إِذََا مَا اِتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ ثُمَّ اِتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اِتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ [١] . فهذا لمن مات أو قتل قبل تحريم الخمر، و الجناح على من شربها بعد التحريم [٢] .
و روى العياشي في تفسيره عن أبي الصباح الكناني قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
أ رأيت رسول اللّه كيف كان يضرب في الخمر؟فقال: كان يضرب بالنعال، و يزيد كلّما اتي بالشارب، ثمّ لم يزل الناس يزيدون حتى وقف على ثمانين (جلدة) [٣] .
و روى القمي في تفسيره قال: و قال رسول اللّه: من شرب الخمر فاجلدوه، و من عاد فاجلدوه، و من عاد فاجلدوه، و من عاد في الرابعة فاقتلوه [٤] .
و نقل الطوسي في «التبيان» في سبب نزول الآية: أنّه لمّا نزل قوله: يََا
[١] المائدة: ٩٣.
[٢] تفسير القمي ١: ١٨٠-١٨٢.
[٣] تفسير العيّاشي ١: ٣٤٠ و ٣٤١.
[٤] تفسير القمي ١: ١٨٠.