موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤٠ - استعراض سورة الفتح
و ليس: فأنزل اللّه.
و الآية من دون تعبير تفسير القمي غير ظاهرة في ذلك، بل تحتمل أن تكون إخبارا عما سيكون، و كذلك في تفسير الطوسي [١] و الطبرسي [٢] و قول الواقدي [٣] .
و بيعة الرضوان تحت الشجرة كانت قبل عقد الصلح، فلو كان الفتح المبين هو الفتح بالصلح، فليس من الغريب أن يكون الفتح القريب في قوله سبحانه: لَقَدْ رَضِيَ اَللََّهُ عَنِ اَلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبََايِعُونَكَ تَحْتَ اَلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مََا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ اَلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثََابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [٤] هو نفس ذلك «الفتح المبين» أيضا كما قال الواقدي [٥] ، لا فتح مكة كما عن الجبائي، و لا فتح خيبر كما عن قتادة [٦] و لكن هي من المغانم الكثيرة التي يأخذونها فيما يأتي، و التي وعدهم اللّه بها في الآية التالية.
و عليه فالاشارة في قوله سبحانه: فَعَجَّلَ لَكُمْ هََذِهِ إشارة الى نفس ذلك الفتح المبين القريب، و كذلك قال الشيخ الطوسي: يعني الصلح. و عليه فالصلح ليس فتحا مبينا قريبا فحسب بل هو-مع بيعة الرضوان-غنيمة معجّلة لهم، و هذا ما رآه الطوسي بحاجة الى التفسير فقال: و سمّيت بيعة الرضوان (غنيمة) لقول اللّه تعالى:
لَقَدْ رَضِيَ اَللََّهُ عَنِ اَلْمُؤْمِنِينَ [٧] و الآية بيّنت ما عجّل اللّه لهم من الفتح بعطف
[١] التبيان ٩: ٣٢٢.
[٢] مجمع البيان ٩: ١٧٣.
[٣] مغازي الواقدي ٢: ٦١٩.
[٤] الفتح: ١٨.
[٥] مغازي الواقدي ٢: ٦٢١ عن الزهري عن سعيد بن المسيب.
[٦] التبيان ٩: ٣٢٨ و مجمع البيان ٩: ١٧٦.
[٧] التبيان ٩: ٣٢٨.