موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٤ - غزوة حمراء الأسد
ق-و الثلاثاء و الأربعاء.
و مرّ به معبد بن أبي معبد الخزاعي و هو مشرك فقال لرسول اللّه: يا محمّد، أما و اللّه لقد عزّ علينا ما أصابك، و لوددنا أن اللّه عافاك فيهم.
ثمّ خرج و رسول اللّه بحمراء الأسد، حتى لقي أبا سفيان بن حرب و من معه بالرّوحاء.
فلمّا رأى أبو سفيان معبدا قال له: ما وراءك يا معبد؟
قال: محمّد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرّقون عليكم تحرّقا، قد اجتمع معه من كان تخلّف عنه في يومكم، و ندموا على ما ضيّعوا، فيهم من الحنق عليكم، شيء لم أر مثله قط!
قال أبو سفيان: ويحك ما تقول؟قال: و اللّه ما أرى أن ترتحل حتى أرى نواصي الخيل!
قال: لقد أجمعنا الكرّة عليهم لنستأصل بقيّتهم!قال: فإنّي أنهاك عن ذلك!و لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيهم شعرا. قال: و ما قلت؟قال: قلت: (الأبيات) فثنى ذلك أبا سفيان و من معه-٣: ١٠٦-١٠٩.
و روى ابن هشام عن أبي عبيدة: أنّ أبا سفيان لمّا انصرف من احد و أراد الرجوع إلى المدينة ليستأصل بقيّة أصحاب رسول اللّه، قال له صفوان بن اميّة: إنّ القوم قد حربوا، و قد خشينا أن يكون لهم قتال غير الذي كان، فارجعوا، فرجعوا-٣: ١١٠.
و مرّ به ركب من عبد القيس، قال لهم: أين تريدون؟قالوا: نريد المدينة. قال: و لم؟ قالوا: نريد الميرة. قال: فهل أنتم مبلّغون عنّي محمّدا رسالة ارسلكم بها إليه؟و احمّل لكم هذه (العير) غدا زبيبا بعكاظ إذا وافيتموها؟قالوا: نعم. قال: فإذا وافيتموه فأخبروه:
أنّا قد أجمعنا المسير إليه و إلى أصحابه لنستأصل بقيّتهم.
فمرّ الركب برسول اللّه و هو بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال: حسبنا اللّه و نعم الوكيل... و قال: و الذي نفسي بيده لقد سوّمت لهم حجارة لو صبحوا بها لكانوا-