موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٥ - غزوة حمراء الأسد
ق-كأمس الذاهب-٣: ١٠٧-١١٠.
و قال الواقدي: كان وجوه الأوس و الخزرج: سعد بن عبادة و سعد بن معاذ، و حباب ابن المنذر و أوس بن خوليّ، و قتادة بن النعمان و عبيد بن أوس في عدّة منهم، كانوا قد باتوا في المسجد على باب رسول اللّه يحرسونه (ليلة الأحد لثمان خلون من شوّال) .
فلمّا صلّى صلاة الصبح و انصرف منها أمر بلالا أن ينادي: إنّ رسول اللّه يأمركم بطلب عدوّكم، و لا يخرج معنا إلاّ من شهد القتال بالأمس!
فخرج سعد بن معاذ راجعا إلى داره يأمر قومه بالمسير، هذا و الجراح فاشية في الناس عامّة!فجاء سعد بن معاذ فقال: إنّ رسول اللّه يأمركم أن تطلبوا عدوّكم.
و جاء سعد بن عبادة قومه بني ساعدة فأمرهم بالمسير، فتلبّسوا و لحقوا.
و جاء (أبو) قتادة أهل خربى و هم يداوون الجراح فقال لهم: هذا منادي رسول اللّه يأمركم بطلب عدوّكم. فوثبوا إلى سلاحهم و ما عرّجوا على جراحاتهم...
و استأذنه رجال لم يحضروا القتال فأبى ذلك عليهم. فلم يخرج معه أحد لم يشهد القتال بالأمس غير جابر بن عبد اللّه الأنصاري فإنّه قال لرسول اللّه: يا رسول اللّه، إنّ مناديا نادى: أن لا يخرج معنا إلاّ من حضر القتال بالأمس، و قد كنت حريصا على الخروج و الحضور (بالأمس) و لكنّ أبي خلّفني على أخوات لي و قال: يا بنيّ لا ينبغي لي و لك أن ندعهنّ و لا رجل عندهن، و أخاف عليهنّ و هنّ نسيّات ضعاف، و أنا خارج مع رسول اللّه لعلّ اللّه يرزقني الشهادة. فتخلّفت عليهن، فاستأثره اللّه عليّ بالشهادة و قد كنت رجوتها، فأذن لي يا رسول اللّه أن أسير معك!فأذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه[و آله].
و دعا رسول اللّه-صلّى اللّه عليه[و آله]-بلوائه و هو معقود لم يحلّ من الأمس فدفعه إلى عليّ عليه السّلام... و خرج رسول اللّه و هو مجروح في وجهه أثر الحلقتين و مشجوج في جبهته في اصول الشعر، و قد انكسرت رباعيته، و جرحت شفته من باطنها، و هو متوهّن منكبه-