موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٥ - أخبار نعيم بن مسعود في تحريش قريش على اليهود
اليأس إلى قلوب الناس، و أكثر ما يقيمون أيّاما قليلة، فإن رأوا فرصة أصابوها و إن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم و تركوكم!
قالوا: لقد صدقت و نصحت فيما قلت، فجزاك اللّه خيرا، فما الحيلة بعد هذا؟!
قال: الحيلة: أن لا تقاتلوا مع القوم حتّى تأخذوا منهم رهائن من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم أن لا ينصرفوا عنكم و يدعوكم!
قالوا: لقد أشرت بالرأي، فأحسن اللّه عنّا جزاك.
ثمّ أتى عيينة بن حصن، و أبا سفيان، فقال:
إن بني قريظة بيني و بينهم ما قد علمتم، و قد بتّ عندهم فاطّلعت منهم على سرّ خشيت منه علينا!
قالوا: و ما هو؟!
قال: إنّ القوم ندموا على ما نقضوا من حلف محمّد لمّا رأوا مقامنا و لم نصنع شيئا و نظروا إلى ما كان من أمر عمرو بن عبد ودّ و أصحابه، و خافوا أن ننصرف عنهم فيطأهم محمّد، فأرسلوا إليه يرغبون في سلمه، و يذكرون ندامتهم على ما كان منهم و قالوا له: نحن نرضيك بأن نأخذ من القبيلتين رجالا من أشرافهم فنسلّمهم إليك فتضرب أعناقهم أو تفعل فيهم ما رأيت، ثمّ نكون معك على من بقي منهم.
فايّاكما أن تخدعكما اليهود أو أن يظفروا بأحد منكم!
فأرسل أبو سفيان و عيينة إليهم عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش و غطفان يستخبرونهم ذلك و يدعونهم إلى القتال معهم و يقولون: إنّا لسنا بدار مقام، و قد هلك الخفّ و الحافر و نفد الزاد، و أبى محمّد و أصحابه إلاّ لزوما