موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٧ - و تفأل الرسول بالنصر
اخرى، ثمّ ضرب به الثالثة فلمعت برقة اخرى، فقلت: يا رسول اللّه بأبي أنت و امّي ما هذا الذي رأيت؟فقال: أمّا الاولى فإنّ اللّه فتح عليّ بها اليمن، و أمّا الثانية فإنّ اللّه فتح بها عليّ الشام و المغرب، و أمّا الثالثة فإنّ اللّه فتح بها عليّ المشرق [١] .
و نقل في تفسيره عن تفسير الثعلبي و «المستدرك» للحاكم بسنده عن عمرو بن عوف قال: كنت أنا و سلمان و حذيفة بن اليمان و النعمان بن مقرن و ستّة من الأنصار نقطع أربعين ذراعا، فحفرنا حتى إذا بلغنا الثرى أخرج اللّه من بطن الخندق صخرة بيضاء مدوّرة فكسرت حديدنا و شقّت علينا. فقلنا لسلمان: يا سلمان ارق إلى رسول اللّه فأخبره عن الصخرة، فإمّا أن نعدل عنها فإنّ المعدل قريب، و إمّا أن يأمرنا فيها بأمره فإنّا لا نحبّ أن نجاوز خطّه.
فرقى سلمان حتى أتى رسول اللّه-و هو مضروب له قبّة-فقال: يا رسول اللّه خرجت صخرة بيضاء من الخندق مدوّرة فكسرت حديدنا و شقّت علينا حتى ما يحكّ فيها قليل و لا كثير، فمرنا بأمرك.
فهبط رسول اللّه مع سلمان في الخندق و أخذ المعول و ضرب به ضربة فلمعت منها برقة أضاءت ما بين لابتيها [٢] حتّى لكأنّها مصباح في جوف ليل مظلم، فكبّر رسول اللّه تكبيرة فتح، فكبّر المسلمون، ثمّ ضرب ضربة اخرى فلمعت برقة اخرى، ثمّ ضرب به الثالثة فلمعت برقة اخرى، فقال سلمان: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه ما هذا الذي أرى؟
فقال: أمّا الاولى فإنّ اللّه-عزّ و جلّ-فتح عليّ بها اليمن، و أمّا الثانية فإنّ
[١] إعلام الورى ١: ١٩٠ و اختصرهما الحلبي المازندراني في مناقب آل أبي طالب ١: ١١٩.
[٢] اللابة: الحرّة، و هي الأرض ذات الحجارة السود قد غطّتها بكثرتها، و المدينة بين حرّتين.