موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٢ - غارة الفزاري و ردّها
فقال صلّى اللّه عليه و آله: إنّي أخشى أن يغير عليك خيل من العرب فيقتل ابن أخيك فتأتيني شعثا فتقوم بين يدي متّكئا على عصاك فتقول: قتل ابن أخي و اخذ السرح.
فقال ابو ذر: يا رسول اللّه بل لا يكون إلاّ خيرا إن شاء اللّه.
فأذن له رسول اللّه. فخرج هو و ابن اخيه و امرأته.
فلم يلبث هناك إلاّ يسيرا حتى غارت خيل بني فزارة فيها عيينة بن حصن، فأخذت السرح، و قتل ابن اخيه، و أخذت امرأته من بني غفار... و طعنوه طعنة جائفة [١] .
و روى الواقدي مثل ذلك و أضاف: و كان أبو ذرّ بعد ذلك يقول: عجبا لي! إنّ رسول اللّه كان يقول: لكأنّي بك و أنا ألحّ عليه، فكان و اللّه على ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و اللّه إنّا لفي منزلنا و لقاح رسول اللّه قد روّحت و عطّنت و حلبت عند العتمة و نمنا، و في الليل (ليلة الأربعاء لثلاث خلون من ربيع الآخر سنة ست) [٢] أحدق بنا عيينة بن حصن الفزاري في أربعين فارسا و قاموا على رءوسنا و صاحوا بنا، و قتلوا ابني و نجت امرأته و ثلاثة آخرون، و اشتغلوا عنّي بإطلاق عقل اللقاح فتنحّيت عنهم، ثمّ صاحوا باللقاح فكان آخر العهد بها.
و في خبر «روضة الكافي» : و أقبل ابو ذر يشتد حتى وقف بين يدي رسول اللّه فاعتمد على عصاه و قال: صدق اللّه و رسوله: أخذ السرح و قتل ابن أخي و قمت بين يديك على عصاي: فصاح رسول اللّه في المسلمين فخرجوا في الطلب فقتلوا نفرا من المشركين و ردّوا السرح [٣] .
[١] روضة الكافي: ١١٠ ح ٩٦ ط النجف الأشرف.
[٢] المغازي ٢: ٥٣٧.
[٣] روضة الكافي: ١١٠ ح ٩٦ ط النجف الأشرف.
غ