موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٨ - غزوة حمراء الأسد
ق-فانصرف القوم سراعا خائفين من الطلب لهم. و مرّ بأبي سفيان نفر من عبد القيس يريدون المدينة، فقال لهم: هل أنتم مبلغو محمّد و أصحابه ما ارسلكم به على أن اوقر لكم أباعركم (هذه) زبيبا غدا بعكاظ إذا جئتموني؟قالوا: نعم. قال: حيثما لقيتم محمّدا و أصحابه فأخبروهم: أنّا قد أجمعنا (على) الرجعة إليهم!و انطلقوا.
و قدم الركب على النبيّ و أصحابه بالحمراء فأخبروهم بالذي أمرهم أبو سفيان، فقالوا:
حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
و أرسل معبد رجلا من خزاعة إلى رسول اللّه يعلمه: أن قد انصرف أبو سفيان و أصحابه خائفين وجلين. فانصرف رسول اللّه راجعا إلى المدينة ١: ٣٤٠ فيقال: إنّ رسول اللّه قال:
نهاهم صفوان بن اميّة ١: ٢٩٨. أو قال: أرشدهم صفوان و ما هو برشيد. ثمّ قال: و الذي نفسي بيده!لقد سوّمت لهم الحجارة، و لو رجعوا لكانوا كأمس الذاهب!١: ٣٣٩.
و قال ابن إسحاق في السيرة ٣: ١١٠: و أخذ رسول اللّه قبل رجوعه إلى المدينة معاوية ابن المغيرة بن أبي العاص بن اميّة، و هو أبو عائشة أم عبد الملك بن مروان-بعث عليه زيد ابن حارثة و عمّار بن ياسر و قال لهما: إنّكما ستجدانه بمكان كذا و كذا، فوجداه فقتلاه-٣:
١١٠ و ١١١.
و قال الواقدي: و أقام معاوية بن المغيرة بالمدينة حتى كان اليوم الثالث، فجلس على راحلته و خرج، حتى كان في أوائل وادي العقيق (و كان رسول اللّه قريبا منه) فقال: إنّ معاوية قد أصبح قريبا فاطلبوه.
فخرج الناس في طلبه، حتى أدركوه في اليوم الرابع، أدركه عمّار بن ياسر و زيد بن حارثة بالجمّاء... و يقال: أدركاه بثنيّة الشريد على ثمانية أميال من المدينة (و عليه فهو قريب من حمراء الأسد) فاتّخذاه غرضا فلم يزالا يرميانه بالنبل و الحجارة حتى مات ١:
٣٣٣ و ٣٣٤. -