موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٦ - وفاة فاطمة بنت أسد
احدى قميصيه الذي يلي جسده و أمرهنّ أن يكفّنها فيه. فلمّا فرغن من غسلها و كفنها دخل فحمل جنازتها على عاتقه فلم يزل تحت جنازتها حتى أوردها (مقبرتها) فوضعها و دخل القبر فاضطجع فيه ثم قام فأخذها على يديه (قبل الحجاب) حتى وضعها في القبر، ثم انكبّ عليها يناجيها.. ثم خرج و سوّى عليها [١] .
و روى الاموي الأصفهاني بسنده عن عطاء عن ابن عبّاس قال: لما ماتت فاطمة أمّ عليّ ألبسها رسول اللّه قميصه و اضطجع معها في قبرها. فقال له أصحابه:
يا رسول اللّه ما رأيناك صنعت بأحد ما صنعت بهذه المرأة؟!قال: إنّه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبرّ بي منها، و إنّي إنّما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنّة، و اضطجعت معها في قبرها ليهون عليها!
و روى بسنده عن عليّ عليه السّلام: أنّ رسول اللّه دفن فاطمة بنت أسد بالرّوحاء مقابل حمام أبي قطيفة [٢] .
و قال المالكي في «الفصول المهمّة» : لمّا ماتت كفنها النبيّ بقميصه، و أمر أبا أيّوب الأنصاري و اسامة بن زيد و عمر و غلاما أسودا فحفروا قبرها، فلمّا بلغوا لحدها حفره النبيّ بيده و أخرج ترابه فلمّا فرغ اضطجع فيه و قال:
«اللّه الذي يحيي و يميت و هو حيّ لا يموت. اللّهم اغفر لامّي فاطمة بنت أسد، و لقّنها حجّتها، و وسّع عليها مدخلها، بحق نبيّك محمد و الأنبياء الذين من
[١] اصول الكافي ١: ٤٥٣ ح ٢ و عليه فلا يصح ما رواه الاموي الاصفهاني بسنده عن علي عليه السّلام قال: أمرني رسول اللّه فغسلت أمي فاطمة بنت أسد. مقاتل الطالبيين: ٥. و ان كان ذلك قبل وجوب الحجاب.
[٢] مقاتل الطالبيّين: ٤ و ٥ و عنه في مقدّمة شرح النهج للمعتزلي ١: ١٤ و عنه في بحار الأنوار ٢٠: ١٨١، و الرّوحاء اسم البقيع كما مرّ أنه صلّى اللّه عليه و آله سمّاها كذلك.