موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٠ - نزول سورة البقرة
وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ*`أُولََئِكَ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا بِالْآخِرَةِ فَلاََ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ اَلْعَذََابُ وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ [١] .
ثم كرّ القرآن الكريم على استفتاح اليهود على الكفار بالنبيّ المختار فقال:
وَ لَمََّا جََاءَهُمْ كِتََابٌ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَهُمْ وَ كََانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََافِرِينَ* ... فَبََاؤُا بِغَضَبٍ عَلىََ غَضَبٍ وَ لِلْكََافِرِينَ عَذََابٌ مُهِينٌ [٢] .
و روى الطوسي في «التبيان» : عن ابن عباس قال: كان معاذ بن جبل و بشر بن البراء بن معرور قد قالا لليهود: اتقوا اللّه و أسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد و نحن أهل شرك-و تخبرونا بأنه مبعوث. فقال لهما سلام بن مشكم من بني النضير: ما جاء بشيء نعرفه و ما هو بالذي كنا نذكر لكم، فانزل اللّه ذلك [٣] .
و منها: ما في قوله سبحانه: قُلْ مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلىََ قَلْبِكَ فانّ السياق-قال العلامة الطباطبائي-: يدل على أن الآية نزلت جوابا عما قالته اليهود، و أنّهم تأبّوا و استنكفوا عن الايمان بما انزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و علّلوه بأنهم عدوّ لجبريل النازل بالوحي إليه [٤] .
[١] البقرة: ٨٤-٨٦ و الخبر في التبيان ١: ٣٣٦ و مجمع البيان ١: ٣٠٣ عن عكرمة عن ابن عباس. و في سيرة ابن هشام ٢: ١٨٨.
[٢] البقرة: ٨٩ و ٩٠.
[٣] التبيان ١: ٣٤٥ و مجمع البيان ١: ٣١٠ و في سيرة ابن هشام ٢: ١٩٦.
[٤] الميزان ١: ٢٢٩، و روى الطوسي في «التبيان» و عنه الطبرسي في «مجمع البيان» عن ابن عباس و في «الاحتجاج» عن العسكري عليه السّلام: أن سبب نزول الآية هو أن ابن صوريا-