موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٨ - تزويج المشركين و الزواج بالمشركات
كتاب، و كان يرون لهم فضلا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم.
و كان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء الا على حرف، فكان هذا الحيّ من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم. بينما كان هذا الحيّ من قريش يشرحون النساء شرحا منكرا و يتلذّذون، مقبلات و مدبرات و مستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوّج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فانكرته عليه و قالت: إنما كنّا نؤتى على حرف، فاصنع ذلك، و الا فاجتنبني! فسرى أمرهما حتى بلغ ذلك رسول اللّه فأنزل اللّه عز و جل: نِسََاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنََّى شِئْتُمْ أي مقبلات و مدبرات و مستلقيات، يعني بذلك موضع الولد و رواه ابن داود في سننه.
كما روى السيوطي مختصره عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: كانت الأنصار تأتي نساءها مضاجعة، بينما كانت قريش تشرح شرحا كثيرا. فتزوّج رجل من قريش امرأة من الأنصار فأراد أن يأتيها فقالت، لا، الا كما نفعل.
فاخبر رسول اللّه بذلك فانزل: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنََّى شِئْتُمْ أي قائما و قاعدا و مضطجعا في صمام واحد [١] أي في مدخل واحد هو القبل دون الدبر.
و لذلك روى العياشي في تفسيره عن صفوان بن يحيى عن بعض أصحابنا قال: سألت أبا عبد اللّه الصادق عن قول اللّه: نِسََاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنََّى شِئْتُمْ فقال: من قدّامها و من خلفها في القبل.
و عن زرارة قال: سألت أبا جعفر الباقر عليه السّلام عن قول اللّه: نِسََاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنََّى شِئْتُمْ قال: من قبل.
و عليه تحمل الرواية الاخرى عن زرارة أيضا عن الباقر عليه السّلام قال: حيث
[١] الدر المنثور ١: ٢٦١.