موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩١ - سريّة أبي سلمة إلى بني أسد في قطن
إلى منزله، فجاءه الخبر أنّ رسول اللّه سار إلى حمراء الأسد فركب و سار مع النبيّ إلى حمراء الأسد، فلمّا رجع رسول اللّه إلى المدينة انصرف و رجع من العصبة بالعقيق إلى منزله، فأقام شهرا يداوي جرحه حتّى رأى أن قد برأ، و لا يدري أنّ الجرح قد دمل على فساد في داخله.
و قدم الوليد بن زهير الطائي إلى المدينة و نزل على صهره طليب بن عمير من أصحاب رسول اللّه فأخبره أنّه قد ترك سلمة و طليحة ابني خويلد قد سارا بدعوتهما في قومهما إلى حرب رسول اللّه يقولون:
نسير إلى محمّد في عقر داره فنصيب من أطرافه و سرحهم يرعى في جوانب المدينة، و نخرج على متون الخيل، فإن أصبنا نهبا لم ندرك، و إن لاقينا جمعهم كنّا قد أخذنا للحرب عدّتها، معنا خيل و لا خيل لهم، و القوم منكوبون قد أوقعت بهم قريش حديثا..
فخرج طليب بن عمير بالوليد بن زهير الطائي إلى النبيّ فأخبره ما أخبر الرجل.
و كان هلال المحرّم على رأس خمسة و ثلاثين شهرا من الهجرة [١] ، فدعا رسول اللّه أبا سلمة و قال له: اخرج في هذه السريّة (خمسون و مائة) فقد استعملتك عليها حتى ترد أرض بني أسد، فأغر عليهم قبل أن تلاقي عليك جموعهم، و أوصاه بتقوى اللّه و بمن معه من المسلمين خيرا. و عقد له لواء.
فخرج به الوليد بن زهير الطائي دليلا معهم، و نكب بهم عن سنن الطريق، و أسرعوا السير و سار بهم ليلا و نهارا-أو كمنوا النهار-فسبقوا الأخبار حتى انتهوا في أربعة ليال إلى قطن من مياه بني أسد، فوجدوا سرحا معه مماليك رعاء
[١] و إنّما جاز القتال دفاعا و وقاية لا ابتداء.