موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٤ - مقتل أصحاب الرجيع
أقبل على القوم فقال: أما و اللّه لو لا أن تظنّوا أنّي إنّما طوّلت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة. فكان أوّل من سنّ هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين.
ثمّ أوثقوه ليرفعوه على خشبته فقال:
اللّهم قد بلّغنا رسالة رسولك، فبلّغه الغداة ما يصنع بنا، ثمّ قال: اللّهم أحصهم عددا و اقتلهم بددا و لا تغادر منهم أحدا!
و كان المشركون يزعمون أنّ الرجل إذا دعي عليه فاضطجع لجنبه زالت عنه!و كان أبو سفيان حاضرا و معه معاوية فألقى معاوية على الأرض خوفا من إصابة دعوة خبيب [١] .
و روى الواقدي قال: دخل بهما إلى مكّة في شهر ذي القعدة الحرام، فحبس حجير خبيب بن عدي في بيت امرأة يقال لها ماوية مولاة لبني عبد مناف، و حبس صفوان زيد بن الدثنة عند ناس من بني جمح. و يقال: عند غلامه نسطاس... فلمّا انسلخت الأشهر الحرم أجمعوا على قتلهما.
فأخرجوا خبيبا بالحديد إلى التنعيم (أوّل الحلّ) و خرج معه النساء و الصبيان و العبيد و جماعة من أهل مكّة إمّا موتور يريد أن يتشافى بالنظر في وتره، و إمّا غير موتور مخالف للإسلام و أهله. و أخرجوا معه زيد بن الدثنة، و أمروا فحفر لخشبتهما.
فلمّا قرّبوا خبيبا إلى خشبته قال: هل أنتم تاركيّ فاصلّي ركعتين؟قالوا:
نعم. فركع ركعتين فاتمّهما من غير أن يطوّل فيهما. ثمّ قال: أما و اللّه لو لا أن تروا أنّي جزعت من الموت لاستكثرت من الصلاة. ثمّ قال: اللّهم احصهم عددا و اقتلهم بددا و لا تغادر منهم أحدا!
[١] ابن هشام ٣: ١٨١ و ١٨٢.