موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٥ - مقتل أصحاب الرجيع
فقال الحارث بن برصاء: و اللّه ما ظننت أنّ دعوة خبيب تغادر أحدا منهم!
و قال جبير بن مطعم: لقد رأيتني يومئذ أتستّر بالرجال خوفا من أن أشرف لدعوته!
و قال حكيم بن حزام: لقد رأيتني أتوارى بالشجر خوفا من دعوة خبيب!
و قال حويطب بن عبد العزّى: لقد رأيتني أدخلت إصبعي في اذني و اهرب خوفا من سماع دعائه!
و قال معاوية بن أبي سفيان: و لقد جذبني أبي يومئذ جذبة سقطت منها على عجب ذنبي فأوجعتني!
و قال نوفل بن معاوية الديلي: كنت قائما فأخلدت إلى الأرض خوفا من دعوته، و ما كنت أرى أنّ أحدا ينفلت من دعوته، و لقد مكثت قريش شهرا أو أكثر ما لها حديث في أنديتها إلاّ دعوة خبيب.
ثمّ حملوه إلى الخشبة و وجّهوه إلى المدينة و أوثقوه رباطا ثمّ قالوا له: ارجع عن الإسلام نخلّ سبيلك!قال: لا و اللّه ما احبّ أنّي رجعت عن الإسلام و أنّ لي ما في الأرض جميعا!قالوا: فتحبّ أنّ محمّدا في مكانك و أنت جالس في بيتك؟ قال: و اللّه ما احبّ أن يشاك محمّد بشوكة و أنا جالس في بيتي!فجعلوا يقولون له: ارجع يا خبيب!و هو يقول: لا أرجع أبدا!قالوا: أما و اللات و العزّى لئن لم تفعل لنقتلنّك!قال: إنّ قتلي في اللّه لقليل!ثمّ قال: اللّهم اني لا أرى إلاّ وجه عدو، اللّهم إنّه ليس هاهنا أحد يبلّغ رسولك السّلام عنّي، فبلّغه أنت عنّي السّلام!
فروى الواقدي بسنده عن زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول اللّه قال: إنّ رسول اللّه كان جالسا مع أصحابه إذ أخذته غشية كما كانت تأخذه إذا انزل عليه