موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٨ - صلاة الاستسقاء
فقال: إذا كان يوم-كذا و كذا-فاخرجوا، و أخرجوا معكم بصدقات.
فلمّا كان ذلك اليوم خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله-و الناس معه-يمشي و عليه السكينة و الوقار، حتّى أتوا المصلّى، فتقدّم النبيّ فصلّى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، في الاولى بفاتحة الكتاب و الأعلى، و في الثانية بفاتحة الكتاب و الغاشية.
فلمّا قضى صلاته استقبل القوم بوجهه و قلب رداءه-تفاؤلا لانقلاب القحط إلى الخصب-ثمّ جثا على ركبتيه و رفع يديه ثمّ قال: «اللّه أكبر، اللّهم اسقنا و أغثنا غيثا مغيثا، و حيا ربيعا، و جدى طبقا غدقا مغدقا عاما، هنيئا مريئا مريعا، وابلا شاملا، مسبلا مجلجلا، دائما دررا، نافعا غير ضار، عاجلا غير رائث، غيثا اللّهم تحيي به البلاد، و تغيث به العباد، و تجعله بلاغا للحاضر منّا و الباد، اللّهم أنزل في ارضنا زينتها، و أنزل علينا سكينتها. اللّهم أنزل علينا من السماء ماء طهورا تحيي به بلدة ميتا، و اسقه ممّا خلقت أنعاما و اناسيّ كثيرا» .
قال أنس: فما برحنا حتّى أقبلت قزع من السحاب فالتأم بعضها إلى بعض ثمّ مطرت عليهم سبعة أيّام و لياليهن لا تقلع عن المدينة.
فأتاه المسلمون-و هو على المنبر-فقالوا: يا رسول اللّه، قد غرقت الأرض و تهدّمت البيوت، و انقطعت السبل، فادع اللّه-تعالى-أن يصرفها عنّا.
فضحك رسول اللّه حتّى بدت نواجذه، ثمّ رفع يديه فقال: «اللّهم حوالينا و لا علينا، اللّهم على رءوس الظراب و منابت الشجر و بطون الأودية و ظهور الآكام» .
فتصدّعت قطع السحاب عن المدينة حتّى كانت في مثل الفسطاط عليها، تمطر على مراعيها و لا تمطر فيها.
قالوا: فلمّا صارت المدينة في مثل الفسطاط ضحك رسول اللّه حتّى بدت نواجذه ثمّ قال: للّه أبو طالب، لو كان حيّا قرّت عيناه، من الذي ينشد قوله؟