موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥٩ - ابن العاص عند النجاشي
فقلت له: أ فتبايعني على الاسلام؟قال: نعم. و بسط يده فبايعته على الاسلام و كانت ثيابي قد امتلأت من الدم فدعا لي بطست، فألقيت ثيابي و غسلت عن نفسي الدم و كساني ثيابا، فخرجت بها الى أصحابي [١] .
قال ابن اسحاق: و كتب النجاشي الى رسول اللّه: بسم اللّه الرحمن الرحيم.
الى محمد رسول اللّه. من النجاشي الأصحم بن أبجر. سلام عليك يا نبيّ اللّه و رحمته و بركاته من اللّه الذي لا إله الا هو الذي هداني الى الاسلام.
أما بعد، فقد بلغني كتابك-يا رسول اللّه-فيما ذكرت من امر عيسى. فو ربّ السماء و الارض إنّ عيسى ما يزيد على ما ذكرت ثفروقا [٢] إنّه كما قلت. و قد عرفت
[١] ثم فارقتهم فعمدت الى موضع السفن فوجدت سفينة قد شحنت و تدفع، فركبت معهم، و دفعوها، حتى انتهوا الى الشعيبة، و كانت معي نفقة فابتعت بها بعيرا، و خرجت اريد المدينة، قال راوي الخبر يزيد بن أبي حبيب: إنّ عمرا لم يوقت حتى قدم المدينة الا انه كان قبيل فتح مكة. و قال جعفر: قدم المدينة لهلال صفر سنة ثمان-مغازي الواقدي ٢: ٧٤٢-٧٤٥ و روى بسنده عن خالد بن الوليد قال: كان قدومهم الى المدينة في صفر سنة ثمان ٢: ٧٤٩.
و سبق ابن اسحاق الواقدي في رواية الخبر عن يزيد بن ابي حبيب، و لكنه ضمن حوادث السنة الخامسة بعد حرب الأحزاب، و ذلك لقوله في اول الخبر: لما انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق و في أواخر الخبر، و ذلك قبيل الفتح. يعني فتح مكة، و لكن ابن اسحاق قال بعيد الخبر: و كان فتح بني قريظة في ذي القعدة و صدر ذي الحجة. يعني سنة الخندق. فكأنّ ابن اسحاق حمل الفتح على فتح بني قريظة دون فتح مكة.
و حيث إنّ لا خلاف في تأريخ رجوع جعفر الطيار من الحبشة في فتح خيبر في شهر صفر من السنة السابعة، و يستبعد جدا أن تكون أم حبيبة قد تخلّف عنه عند النجاشي، لهذا يظهر أن سفر عمرو الضمري الى النجاشي كان بعيد الحديبية و كذلك سفر عمرو بن العاص، و أنه استبطأ في القدوم الى المدينة الى ما بعد عام تقريبا، و ليس بدارا.
[٢] الثفروق: قمع التمر.