موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٣ - آيات أخرى من سورة البقرة
و اسقط في أيدي القوم و ظنّوا أنهم قد هلكوا..
فأنزل اللّه سبحانه: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ.. .
فلما نزل ذلك أخذ رسول اللّه المال و فداء الأسيرين [١] .
أما في تفسيره «مجمع البيان» فقد نقل القول عن المفسّرين الى أن قال:
فركب وفد كفار قريش حتى قدموا على النبيّ فقالوا: أ يحلّ القتال في الشهر الحرام؟فأنزل اللّه هذه الآية و انما سألوا ذلك على جهة العيب للمسلمين باستحلالهم القتال في الشهر الحرام [٢] و عليه فالسائل هو وفد مشركي قريش من مكة، و قبله نقله الطوسي في «التبيان» عن الحسن البصري [٣] فلعله هو الوفد الذي وفد عليه لفداء أسراء بدر بعد بدر، و هم أربعة عشر رجلا، وفدوا عليه بعد رجوعه من بدر بأربعة أيام أو خمسة، أي في شهر رمضان قبل انقضائه. و هذا هو المنسجم مع الترتيب الطبيعيّ للآيات.
و روى الواقدي بسنده عن أبي بردة بن نيار قال: إن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله وقّف غنائم أهل نخلة و مضى الى بدر، فلما رجع من بدر... قالوا: و نزل القرآن و فيه:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرََامِ قسّمها مع غنائم أهل بدر و اعطى كل قوم حقّهم قالوا: و كان فداؤهم أربعين أوقيّة لكل واحد، و الاوقيّة أربعون درهما.
و روى بسنده عن محمد بن عبد اللّه بن جحش قال: كان لأهل الجاهلية المرباع (أي ربع الغنيمة للرئيس) فلما رجع عبد اللّه بن جحش من نخلة خمّس ما غنم للنبيّ، فكان أول خمس خمّس في الإسلام، ثم نزل بعد: وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ
[١] إعلام الورى ١: ١٦٧.
[٢] التبيان ٢: ٢٠٤.
[٣] مغازي الواقدي ١: ١٨.