موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٤ - آيات أخرى من سورة البقرة
مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ... [١] .
و روى ابن اسحاق عن الزهري عن عروة قال: أما عثمان بن عبد اللّه الذي استؤسر فافتدي فلحق بمكة حتى مات بها كافرا، و أما الحكم بن كيسان الذي استؤسر هو أيضا فقد أسلم و حسن اسلامه و أقام عند رسول اللّه حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا [٢] .
و روى الواقدي بسنده عن كريمة ابنة المقداد بن عمرو عن أبيها المقداد قال: أنا أسرت الحكم بن كيسان.. فقدمنا به على رسول اللّه، فجعل رسول اللّه يدعوه الى الاسلام و أطال كلامه. فقال عمر بن الخطاب: تكلّم هذا يا رسول اللّه؟و اللّه لا يسلم هذا آخر الأبد!دعني أضرب عنقه و يقدم الى أمه الهاوية! فجعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لا يقبل على عمر حتى أسلم الحكم.
و روى عن الزهري قال: قال الحكم: و ما الاسلام؟قال: تعبد اللّه وحده
[١] مغازي الواقدي ١: ١٧، ١٨ و انما يعني ذلك نزول آية الخمس في سورة الأنفال بعد تخميس ابن جحش لغنيمة نخلة و قبل ذلك اذ قال: و قسمها مع غنائم بدر. لا بد أن نفترض فيه مسامحة في التعبير، اذ نصّ الواقدي ١: ١٠٠ و قبله ابن اسحاق ٢: ٢٩٧ على أن الرسول صلّى اللّه عليه و آله قسم غنائم بدر في مضيق شعب سير بالصفراء في منصرفه من بدر الى المدينة و قبل أن يصلها، و نصّا أيضا أن ذلك كان بعد نزول سورة الأنفال الواقدي ١: ١٣١ و ابن هشام ٢: ٣٢٢ و طبيعي أن تقسيمه لغنيمة نخلة انما كان بعد رجوعه من بدر و وصوله الى المدينة من دون أن يكون قد حملها معه الى بدر ليكون قد قسمها مع غنائم بدر في شعب سير. و عليه فقد نزلت سورة الأنفال حين الاقفال من بدر فقسم غنائمها في شعب سير، ثم وصل المدينة و نزلت الآيات من سورة البقرة: «يسألونك عن الشهر الحرام» فقسّم غنيمة نخلة.
[٢] سيرة ابن هشام ٢: ٢٥٥.
غ