الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - اللازم الفاسد من القول بأن لكل اُفق حكم نفسه
الاثنين . فهل الذي جعله الله للمسلمين عيداً يوم السبت أو يوم الأحد أو يوم الاثنين ( فإنه هنا يتعدد اليوم الواحدالشخصي ) ؟ ! فإنه لا شك كما يمكن أن تقول يوم العيد السبت لبقعة ويوم الأحد لبقعة اُخرى ، لابدّ في الفرض الثالث أن تقول ويوم الاثنين لبقعة ثالثة . ففي هذا القسم الشرقي من الكرة الأرضية لو فرض اتحاد اليوم الثالث منه مع القسم الغربي من الكرة الأرضية بأن كان يوم الاثنين أوّل الشهر للبقاع الباقية من الكرة الأرضية كلها ، فالسنة عندنا على هذا ستة وثلاثين شهراًمنها اثنا عشر شهراً حرم ، لا اثنا عشر شهراً كما عند الله وفي كتاب الله يوم خلق السمواتوالأرض منها أربعة حرم . ولو فرضنا أنّ أول الشهر يوم السبت لبقعة ، ويوم الأحد أوّل الشهر لبقعة اُخرى ، الذي لا محيص عنه على القول بأن لكل اُفق حكم نفسه ، فيكون عدد الشهور عندنا في السنة أربعة وعشرين شهراً منها ثمانية حُرم . ولذا نرى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) يقول مخاطباً السيد الطهراني : وأما على المشهور الذي أيّدته فكاد إن يتم أربعة وعشرين شهراًعلى أقل تقدير ( وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِير ) » ( رؤيت هلال ٢ : ٨٦١ ) وقوله ( قدس سره ) على أقل تقدير إشارة إلى الستة والثلاثين شهراً .
وأما على قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) فيوم السبت مع الليلة التي قبله ( السبت المزبور ) وهو يوم واحدتاريخي شخصي بثمان وأربعين ساعة هو يوم العيد لكل العالم ، وكذلك ليلة السبت ويومها ( السبت المزبور ) التي قبله بأسبوع ليلة القدر لكل العالم ، وهكذا دواليك .
ووضحنا ذلك أكثر عند ردّنا للمبعد الأوّل للقول باتحاد الآفاق حكماً ، فراجع .
والنتيجة : أن الوحدة الشخصية ليوم العيد وليلة القدر تتحقق على القول بوحدة الآفاق حكماً ولاتتحقق على القول بأن لكل اُفق حكم نفسه ، والذي دل الدليل عليه هو وحدة العيد ووحدة ليلة القدر للمسلمين في كل الكرة الأرضية .
ثمّ إن هذا الجواب الذي أجبنا به السيد الطهراني من أن المراد من اليوم الواحد هو اليوم الواحدالتاريخي الذي جعله الله تاريخاً ومواقيت للناس هو اليوم الذي طول ليله ٢٤ ساعة وطول نهاره ٢٤ ساعة ، وهو يوم شخصي ليس إلاّ . ولأجل التوضيح ذكرنا هذا الجواب