الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - الاشكال الثاني على الدليل السابع
نصه : أن ما ذكره ، أي السيد الاُستاذ ( قدس سره ) « لا يجدي شيئاً في المقام ، وذلك لما بيّنّا أن لكلّ بقعة بقعة في العالم ليلة مخصوصة ونهاراً مخصوصاً ، فكلما يمكن أن تتصوّر في العالم آفاق مختلفة وبقاع متفاوتة ، يمكن أن تتصور دوائر أنصاف نهار متفاوتة ، فيمكن تصوّر ليال كثيرة وأيّام كثيرة بعدد أنصاف النهار ، وذلك لأنّ الليل عبارة عن الظل المخروطي في الطرف المقابل لطلوع الشمس من الأرض الحاصل من شعاع الشمس على سطح الأرض ، وهذا المخروط متحرك دائماً لا يقف في لحظة أبداً .
فالليل يتحرك دائماً في جميع الأرض بحسب طول البلاد ، ولكل بقعة لها ليل خاص غير ما لبقعة اُخرى من الليل ، ولا فرق فيما ذكرنا بين ما إذا فرضنا حركة الشمس حول الأرض كما في فرضية « بطليموس » وبين ما بيّن في محلّه اليوم من حركة الأرض حول نفسها من دليل « فاندولِ فوكو » . ولزوم الحركة الشديدة بما يبلغ مليار كيلو متر في الثانية لو كانت الأرض ثابتة والشمس والنجوم متحرّكات ( بخلاف ما لو كانت الأرض متحركة فتلزم حركتها في كل ثانية خمسمائة متر تقريباً ، وهذه في النقاط الاستوائية التي تكون السرعة فيها أكثر ) .
وعلى كلا التقديرين لابدّ من الالتزام بهذا المخروط في الفضاء حول الأرض . . . والنتيجة واحدة على كلا التقديرين ، وكلتا الفرضيّتين بالنسبة إلى حصول الظلّ المخروطيّ الموجد لليل ، فالليلة في طهران غير الليلة التي فيها قبلها وما بعدها من البلاد طولاً .
فإذن لابدّ لنا أن نلتزم بأن ليلة العيد مثلاً مجموع تلك الظلمة في دور كامل أرضي يبلغ أربعاً وعشرين ساعة ، ولكل بقعة حدّ خاصّ وتعيين مخصوص من تلك الظلمة ، فليلة العيد في طهران قدرخاصّ من جميع الليل الطويل ، وكذا نهار العيد المتعقب بالليل قدر خاصّ من مجموع نهار العيدالبالغ أيضاً أربعاً وعشرين ساعة . وإمّا بأنّ ليلة العيد ليست أمراً جزئياً ومصداقاً خارجياً مشخصاً ، بل أمر كلّي ينطبق على مصاديق عديدة ، ولكل بقعة يوجد فرد هذا الكلي بمجرد غروب الشمس فيها إلى أن تطلع ، كما أن النهار أمر كلّيّ يوجد لكلّ بقعة منه بمجرد طلوع الشمس فيها إلى أن تغرب .