الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - ما قيل من عدم اطلاق آية ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) والجواب عنه
والصبي مستقلاً في مال نفسه . ففي مقامنا لوورد ما يدل على تقييد المصر الذي شهدوا برؤية الهلال بخصوص المصر ، والبلد القريب مع بلدالمكلف المتفق الاُفق معه أو القريب منه ، فهو لا ينافي الاطلاق المتقدم فيقيد به ، إلاّ أنّه مع الأسف لم يرد هكذا مقيد .
ومن ذلك يتوضح لك ما قيل في آية ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) فإنه قيل : « وقد حقّق في محلّه أنّ الدليل إذا كان متعرّضاً لحجّية شيء مّا في الجملة في مقابل اُمور اُخرى لا يمكن أن يستفاد منه التعرض لكل تفاصيل وحالات هذا الشيء ، فمثلاً قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَواْ ) ] البقرة ٢ : ٢٧٥ [ استشكل في جريان الاطلاق فيها ، وذلك لأن الآية الكريمة في صددالتفريق بين البيع والربا من حيث الحكم ، وردّ مغالطة اليهود القائلين بأنّ البيع مثل الربا ، فلا تكون متكفّلة لبيان حالات وشروط البيع حتّى يمكن التمسك باطلاقها ، وإنما هي في صدد التفريق بين الماهيتين : ماهية البيع وماهية الربا » ( رؤيت هلال ٢ : ١٣٣٣ ) .
فإن المراد من كون المتكلم في مقام البيان الذي ينعقد لكلامه اطلاق يحتج به ليس هو إلاّ أن يلقي كلامه بنحو يكون له ظهور في الاطلاق ، ويكون حجة على المتكلم والمخاطب معاً ، فإذاكان يصح أن يحتج به المخاطب على المتكلم بأن هذا البيع الذي لم نعتبر فيه العربية يصدق عليه البيع الذي قلت إنّه أحلّه الله وحرّم الربا ، فلا تكون العربية معتبرة حينئذ في عقد البيع ، لا يمكن للمتكلم معاقبته ومؤاخذته والاحتجاج عليه على عدم اعتبار العربية لو كانت العربية معتبرة في العقود واقعاً .
وإذا اعتبر المخاطب العربية وأبطل العقود التي لا عربية فيها صح الاحتجاج عليه من قبل المتكلم ومواخذته على اعتباره للعربية ، وأنه المتكلم لم يقل أحل الله البيع العربي وحرم الربا . هذا هو الاطلاق الذي لا ينافي كون المتكلم في مقام بيان الفرق بين البيع والربا ، فإن ذلك لا يمنع من انعقادالاطلاق ، ولذا قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إن قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) قيد فيه الاطلاق بعدة مقيدات ، ومع ذلك لا ينافي اطلاقه ، ولا أنه لا يصح الاحتجاج باطلاقه أو أنه يستشكل في جريان الاطلاق فيه .