الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩ - جوابه النقضي
يكون لنا ٣٠ شهراً ، وقد يكون منها اثنا عشر شهراً حرم ، وقد تكون منها أحد عشر شهراً حرم ، وقد تكون منها عشرة حرم ، وقد تكون منها تسعة حرم ، وقد يكون منها ثمانية حرم ، بأن كانت الحرم في الستة أشهر الاُخرى ، فعلى أقل تقدير على مسلك المشهور لا تكون لنا في السنة أقل من ٢٤ شهراً ، وقد تكون ٣٦ شهراً ، وهو معنى قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) « وأما على المشهور الذي أيّدته فكاد أن يتمّ أربعة وعشرين شهراًعلى أقل تقدير ( وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِير ) فاطر ٣٥ : ١٤ » ( رؤيت هلال ٢ : ٨٦١ ) .
ومن هنا تعرف أن ما قاله السيد الطهراني بعد جواب السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هذا له من قوله في رسالة ثالثة من الإشكالات أرسلها إلى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) مفادها أن تعدد مبدأ التاريخ هو الذي علىوفق المرتكزات العقلائية والمناسب مع ذوق الناس وسكان الأرض ، وهو المناسب لوحدة شعائرهم المرتبطة بالأيام والتواريخ بكلام طويل عريض في رؤيت هلال ٢ : ٩٠٩ - ٩١٠ اصرار بلا وجه يقتضيه ولا دليل قائم عليه ، ولذا لم يجبه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) عليه . ولعلنا نتعرض لجوابه نحن فيما بعد .
وثانياً : أن ما ذكر من التقريب للمبّعد الذي هو ( فلا يكون الهلال في ليلة الثلاثاء وهو أول ظهوره في بعض الأماكن بعد سبق ظهوره ليلة الاثنين في أماكن اُخر ، لا يكون ميقاتاً واقعياً للناس بل يكون ميقاتاً خاطئاً ، فيتخيل الناس الذين رأوه ليلة الثلاثاء أنّه أوّل الشهر ، والحال إن أوّل الشهرهو ليلة الاثنين لا ليلة الثلاثاء ) إنما ينشأ من جهل المكلف بالحال ، وهذا بنفسه جار على القول بأن لكل اُفق حكم نفسه أيضاً ، فإن من لا يرى الهلال في الموصل ولو لعلة من غيم ونحوه ليلة الاثنين لا شك يكون أوّل شهره ليلة الثلاثاء ، والحال إنّه رُئي الهلال في تكريت أو البصرة أو الكويت أو جنوب إيران أو شرق بلدة الموصول أو غربها في نهاية الاُفق شرقاً أو غرباً أو نحو ذلك ، إلاّ أن المكلف في الموصل جاهل بالحال ، كالجاهل السابق في وحدة الآفاق حكماً . والجاهل على القول بوحدة الآفاق حكماً بكون أوّل الشهر هو الثلاثاء قد ورد أن جهله هذا بعد أن صام أهل مصر من الأمصار ثلاثين يوماً على رؤية الهلال أن يقضي