الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - كون الصحيحة في صدد بيان التركيز على حجية البينة لا ينافي اطلاقها
معارضة بمعارض حكمي ، وتقدمت هذه الدعوى والجواب عنها في تقريب ما قاله العلاّمة في التذكرة عن بعض علمائنا الذين قالوا بوحدة الآفاق حكماً ، وقلنا إن هذه الدعوى أي دعوى التركيزعلى حجية البينة لا يمكننا قبولها ولا نرى أنّها صحيحة ، ولا يمكننا المساعدة عليها بوجه . وذكرنا هذه الدعوى والجواب عنها مفصلاً أيضاً عند التعرض لصحيحة هشام بن الحكمالدالة على وحدة الآفاق حكماً ص ٢٨٣ ج ١٥ من الواضح .
والخلاصة وملخص الجواب عنها ثانياً غير ما ذكرناه مفصلاً سابقاً هو أوّلاً : أن لسان هذه الصحيحة وهي صحيحة إسحاق بن عمّار هو ليس لسان ما دل على قبول أصل الشهادة والبينة في الهلال أو عدم قبولها ، كالروايات الواردة فيما يثبت الهلال في الباب الحادي عشر من أبواب أحكام شهر رمضان من الوسائل وهي سبع وعشرون رواية ، الوسائل ج ١٠ : ٢٨٦ ٢٩٢ ، وليس منها هذه الصحيحة وهي صحيحة إسحاق بن عمّار ، بل لسانها لسان القضاء ، وأن أهل البلدة إذا لم يروا الهلال مع الغيم ، وكان قد صام أهل مصر آخر ثلاثين لرؤيته أو شهدوا أنهم رأوه ، لابدّ من قضاء يوم الشك الذي كان . وهي بهذا اللسان مطلقة ودالة على كفاية شهادة أهل المصر الآخر في ثبوت الهلال في بلد المكلف ، ولو كان المصر الآخر بعيد الاُفق عن بلدالمكلف ومختلفاً معه اختلافاً كبيراً ، وإلاّ لما حسن ترك الاستفصال من الإمام ٧ .
وثانياً : أن كون الإمام ٧ في صدد بيان التركيز على حجية البينة ، وأنها يجب أن لا تكون معارضة حكماً ، لا يمنع من انعقاد الاطلاق وصحة الاحتجاج به ، لأنه ذكرنا في محلّه تبعاً للسيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) في موسوعته ٤٦ : ٥٣٤ أن الملاك في تحقق الاطلاق هو صحة الاحتجاج به من المتكلم على المخاطب ومن المخاطب على المتكلم ، وإلاّ فلا تكاد تجد في العالم اطلاقاً في نص من جميع الجهات . فمعنى كون المتكلم في مقام البيان هو أن يُلقي كلامه بنحو ينعقد له ظهورفي الاطلاق ، ويكون حجة على المتكلم والمخاطب ، ولذا لا ينافي الاطلاق التقييد بدليل منفصل كما في قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) فإنه قيد هذا الاطلاق بعدة مقيدات ، ومع ذلك لا ينافي اطلاقه ، فإنه قيّد حلية البيع بغير المجنون والسفيه