الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - الدليل الثالث على صحة القول باتحاد الآفاق حكماً صحيحة إسحاق بن عمّار
وحدة الآفاق حكماً المتقدم ص ٢٨٤ ج ١٥ من الواضح وأجبنا عنه في محله وقلنا إنّ السؤال عن هذه الصحيحة عن القضاء لا عن شرائط البيّنة ، والجواب عن القضاء يقتضي أن يكون المراد من أهل مصر أهل أي مصر . وأجبنا بجواب ثان عن ذلك أيضاً ، وقلنا لو فرض أن الصحيحة في مقام بيان التركيز على حجية البينة وأنّه يعتبر فيها أن لا تكون البيّنة معارضة حكماً ، فهذا لا يمنع من أن يكون لها مع ذلك اطلاق ، لأن معنى كون المتكلم في مقام البيان - من هذه الجهة التي يقال إن الإمام ٧ ليس في مقام بيانها ، بل في مقام بيان التركيز على عدم وجود معارض حكمي للشهادة - كما يقوله السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) هو : أنّه ليس المراد من كون المتكلم في مقام البيان كونه كذلك من جميع الجهات والنواحي ، ضرورة أن مثل ذلك لعله لم يتفق في شيء من الآيات المباركة والروايات الشريفة ، ولو اتفق فهو في مورد نادر جداً . فالمراد من كونه في مقام البيان هو أنه يلقي كلامه على نحو ينعقد له ظهور في الاطلاق ، ويكون حجة على المخاطب على سبيل القاعدة ، وهنا وفي محل الكلام ألقى الامام ٧ كلامه على نحو له ظهور في الاطلاق ، وصح الاحتجاج به من المتكلم على السامع ومن السامع على المتكلم ، وإن كان الإمام ٧ - فرضاً - في مقام بيان التركيز على حجية البينة ، وصحة احتجاج المتكلم على السامع لو لم يصح أو لم يفت بوجوب الصوم موجوداً وحجة ، وصحة احتاج السامع على المتكلم لو أراد معاقبة على فتواه بوجوب القضاء لو كان في الواقع لا يجب القضاء ، فاستلزم القول بوجوبه التشريع المحرم لصح من المفتي بالوجوب الاحتجاج على المتكلم بأنك أنت قلت فصم ذلك اليوم ، وكان الاحتجاج صحيحاً فأي نكتتين هذين تمنعان من الاطلاق لم يلتفت ولم يتدبر في فهمها القائل باتحاد الآفاق حكماً ؟ !
الدليل الثالث على صحة القول باتحاد الآفاق حكماً
صحيحة إسحاق بن عمّار ، قال « سألت أبا عبد الله ٧ عن هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان فقال : لا تصمه إلاّ أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه . . . »