الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - دعوى انصراف صحاح القضاء كلها إلى البلد القريب بحسب الفهم العرفي
في مقام التخاطب وغيره ، ونحن نأخذ بها في جميع فنون الفقه ، مع أنّ في كلّ منها قدراً متيقّناً بلا إشكال ، وإلاّ يلزم فقه جديد .
ولا للإغراء بالجهل والإبقاء في الخطر والمفسدة لو كان المراد الواقعيّ للمتكلّم خلاف ما يفيده بظاهر كلامه من الإطلاق بدون نصب قرينة على التقييد ، حتّى يقال : إنّ هذا الكلام خال عن السداد للقاعدة الدارجة بين الموالي والعبيد في الأخذ بالإطلاق بدون انتظار مدّة لمجيء القرينة على التقييد .
ولا لأجل الشكّ في سعة المفهوم وضيقه لغةً أو عرفاً كما في لفظ الماء المشكوك صدقه على ماءالزاج والكبريت ، مع أنّه من أظهر المفاهيم العرفيّة كما صرّح به الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ] كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري ١ : ٦٧ [ حتّى يقال : إنّ ما نحن فيه ليس من هذا القبيل .
بل لأجل صدق المطلق على صنفه الخاصّ بحسب الفهم العرفيّ في ظرف خاصّ بالشرائط المخصوصة والكيفيّات والقرائن المحفوفة التي اختصّت بهذا المورد ، وإن لم تكن في مورد أُخر .
بيان ذلك : أنّ أسماء الأجناس لنفس الطبائع بنحو اللا بشرط المقسميّ المعبّر عنه في لسان المشهور بالطبيعة المهملة ، فلا يتكفّل اللفظ إلاّ هذا المعنى .
فإن أراد المتكلّم نفس هذا المعنى فهو ، وإن أراد الطبيعة المطلقة أو المقيّدة فلابدّ وأن ينصب قرينةً على مراده .
والغالب أنّ قرينة التقييد تكون بإيراد شيء في الكلام ، بخلاف قرينة الإطلاق فإنها تكون بالسكوت وعدم إيراد شيء في الكلام دالّ على خصوصيّة من خصوصيّاته .
فإذن لابدّ وأن ننظر إلى جميع خصوصيّات المقامات وحال المتكلّم الآمر وحال المخاطب ، وكيفيّة الحكم والظروف التي اُلقي فيها الحكم ، والظروف التي قابلة لإتيان المأمور به فيها ، وسائر القرائن المحفوفة ، حتّى يتبيّن مقدار سعة دائرة دلالة هذا السكوت على ما ينطبق عليه المفهوم .