الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - دعوى انصراف صحاح القضاء كلها إلى البلد القريب بحسب الفهم العرفي
وبالجملة : لا مساغ للقول بأصل الجزئيّة فضلاً عن الصفتيّة .
وإنّما اُخذت طريقاً لأنّها أتمّ وأسهل وأعمّ وصولاً لكلّ أحد إلى إحراز الهلال المولِّد للشهر الذي هو تمام الموضوع إلى أن قال وعليه فيكفي لثبوت الموضوع رؤيّة ما ، إمّا من نفس المكلّف أوبالبيّنة ولو من بعيد .
وأما الدعوى الثانية : وهي دعوى انصراف الإطلاقات المدّعاة لنا ، بتكلّف أنّ ارتكاز لزوم رؤية المكلّف المستفاد من قوله : « صمّ للرؤية » توجب قصر اعتبار البيّنة الحاكية عن بلد آخر أومصر ما في رؤيته باُفق قريب للاُفق الذي لم يُرَ فيه ، حيث اعتبرته بعناية الحكومة ، فمفادها التعبّد بثبوت الهلال فيه ، ولكن لم يُرَ لمانع كما يتفق في الاُفق الواحد أيضاً أن يُرى في موضع ولا يُرى في موضع آخر لمانع من جدار أو جبل إلى آخر ما أفدت فيّردها :
أوّلاً : أنّ هذا عدول عن الموضوعية إلى طريقية الرؤية ، بدعوى أن حكومة البينة بوجود المرئي في الاُفق ، أي اُفق المكلف وإن لم يره كما في النظير .
وثانياً : أنّ الارتكاز الذي استفيد من دليل لزوم الرؤية إنما هو على الطريقية كما بيّنّا ، وكونهاموضوعاً إنما كان بدعوى منك فقط ، فأخذها في المدّعى لإثبات الانصراف بها مصادرة بيّنة في منع أخبار البيّنة .
فلا مناص عن القول بكفاية ثبوت الهلال في اُفق ما ، الذي هو ملاك وجود الشهر ودخوله ببيّنة أيّ اُفق كان ، حسب تلك الاطلاقات عند جماعة ، بل المعترف بها عندك لولا الشبهة التي ذكرت » ( رؤيت هلال ٢ : ٨٦١ ٨٦٣ ) .
ثمّ إن مدعي هذه القرائن التي قد عرفت وهنها بل هي قرائن على وحدة الآفاق حكماً وهو السيدالطهراني قال أيضاً : أمّا الانصراف إلى الآفاق القريبة ( أي في اطلاق روايات القضاءالصحيحة ، لا فقط صحيحة هشام بن الحكم التي بأيدينا ) فممّا لابدّ منه ، لا لوجود القدرالمتيقّن في مقام التخاطب كما شرط عدمَه صاحب الكفاية ( قدس سره ) في باب الأخذ بالإطلاق ، وجعَله إحدى مقدمات الحكمة ] كفاية الاُصول : ٢٨٧ [ حتّى يقال : إنّ الإطلاقات شاملة للقدر المتيقّن