الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - الحكومة المدعاة لابدّ وأن تكون لقسم من الروايات دون آخر
لرؤيته وأفطروا لرؤيته » وشرط الرؤية في جمع الأمكنة . والظاهر من كلامه جعل الرؤية على نحو الموضوعية ، لا الكاشفية الصرفة والطريقية المحضة ، فلابدّ وأن نلتزم ونبني على الرؤية . فإذن ربّما يكون الشهران أو أكثر على التوالي كلّ واحد تسعةً وعشرين ، وربّما يكون الشهران أو أكثر كذلك كلّ واحد ثلاثين ، على حسب الرؤية ، فلو كانت الرؤية في ناحية ما كافية للحكم بدخول الشهر في جميع النواحي والأصقاع لم يبق مجال لقوله ٦ : « صوموا لرؤيته وأفطر لرؤيته » ولبطل الشهر التسعة والعشروني والثلاثوني الهلالي المبدوء بالرؤية . . . » ( رؤيت الهلال ٢ : ٨٤٧ - ٨٤٨ ) .
فالجواب عن هذه القرينة النقلية نكتفي فيه بما أجابه السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) فإنه كاف وواف .
ولكن قبل جواب السيد الاُستاذ ( قدس سره ) نقول : أوّلاً : الحكومة التي ادعاها لابدّ وأن تكون لا للروايات التي بزعمه لعلها بالغة حدّ التواتر الواردة من الفريقين ، التي أناطت الصيام والافطاربالرؤية ، لأن هذه الروايات هي في حد ذاتها مطلقة ولم تقل صوموا للرؤية في بلدكم ، بل مطلق الرؤية حتى لو كانت في بلاد مختلفة الاُفق مع بلدكم ، بل الحكومة لابدّ وأن تكون على الروايات التي أناطت الصوم والافطار برؤيتكم ، كقوله ٧ : « إذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر » أو قوله : « لا تصم إلاّ أن تراه » ونحوها . وأما قولهم : في عدّة روايات : صم للرؤيةوافطر للرؤية » أو « صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته » فهي أحد الأدلة الآتية الدالة على أن الآفاق متحدة حكماً لاطلاقها وعدم تقييد الرؤية فيها بافقكم كما أنها لم تقيد ببلدتكم . فعلى فرض الحكومة فإنما هي على روايات إذا رأيت الهلال فصم ، أو إذا رأيته فأفطر أو لا تصم إلاّ أن تراه ، وهي ليست متواترة . على أن الحكومة إنما هي بعد فرض صحة قياس ظاهرة الهلال الكونية على ظاهرة الشمس الاُفقية ، وتقدم أن القياس واضح البطلان ويأتي أيضاً ومع بطلانه لا معنى للحكومة أيضاً . على أنّه لو كانت الحكومة جارية فلا فرق في حكومة صحاح البينة ( صحاح القضاء ) على روايات الرؤية بين البلاد القريبة أو البعيدة المتحدة الاُفق مع بلد