الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - دعوى انصراف المصر لقرينة نقلية إلى المصر القريب المانع من تحقق الاطلاق في صحاح القضاء
في عالمنا اليوم ، والذي تحكّم العولمة نفسها على العالم أجمع شئنا أم أبينا ، بحيث إنّه قد ينهى عن بيان ما يترتب على القول بأن لكل اُفق حكم نفسه لشدة نشازه .
ولذا أمالوا الأقوام والاُمم وعقلاء العالم الخط الفرضي الذي هو مبدأ التاريخ الدولي عن سيبرياوأدخلوه بين الجزيرتين المسماتين بديومد الكبرى والصغرى لئلاً يختلف تاريخ أرض واحدة ، ولأن معظم الخط الفرضي لا يمر بأرض ، بل كله تقريباً يمر بالمحيط الهادي ، فلا يختص تاريخ قوم ساكنين في بلدة واحدة .
وأما القرينة النقلية التي ادعاها السيد الطهراني ( قدس سره ) على صرف اطلاق هذه الروايات ومنعه هي ما نصه : « فهي الأخبار الواردة من الفريقين ] التي [ لعلها تبلغ التواتر بإناطة الصيام والفطر بالرؤية ، ونحن نلتزم بحكومة الأخبار الواردة الدالّة على وجوب القضاء على هذه الأخبار بجعل سعة دائرة الرؤية بالنسبة إلى الآفاق القريبة ، وأما الآفاق البعيدة فتكون على حالها من لزوم تحقق الرؤية فيها . إن قلت : ما الفرق بين القريبة والبعيدة في ذلك ؟ فظاهر الأخبار تحكيم البيّنة في القضاء مطلقاً ، فلا فرق في الحكومة بين القريبة والبعيدة . قلتُ : هذا مساوق لرفع اليد عن الروايات الدالة على دخالة الرؤية بتاً ، موجب لإهمالها وإبطالها ، وذلك لأنّا نعلم في آخر كل شهر قمري وهو الفصل بين المقابلتين والمقارنتين ، أعني ٢٩ يوماً و ١٢ ساعة و ٤٤ دقيقة أنّ القمر خرج من تحت الشعاع ورئي في مكان ما ، فلابدّ وأن نلتزم بأحكام الصيام والفطر ، فإذن سقطت الرؤية رأساً ، وبطلت هذه الروايات المتظافرة المتكاثرة الدالة على دخالة الرؤية ، وصار الشهر الهلاليّ المبدوء بالرؤية الشهرَ الحسابيّ المعلوم بالقواعد والحساب ، وهو ٢٩ يوماً و ١٢ ساعةً و ٤٤ دقيقة ، وابتدؤه من خروج القمر من تحت الشعاع ، ونحسب هذا المقدار ثمّ هذا المقدار ، وهلمّ جرّاً إلى آخر الدهر ، فنستريح من الاستهلال والرؤية والشهادة والبيّنة والقضاء وغيرها جميعاً . مع أن القائد العظيم نبينا الأعظم ( صلوات الله وسلامه عليه وآله ) المتجلّي في قلبه أنوار الملكوت والمؤيّد بروح القدّس ، حسم مادّة النزاع وحلّ هذا المشكل ، وقلع أساس هذه التخيلات الواهية إلى يوم القيامة بقوله المعجز عند أهل التحقيق : « صوموا