الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - دعوى عدم قرب القول باتحاد الآفاق حكماً من ذوق المتشرعة والعرف والعقلاء والجواب عنها
ومعنى هذا الكلام أن ليلة السبت ليلة دخول الشهر الجديد لكل العالم ، فإن كان شوال فهو يوم العيد لجميع المسلمين على الكرة الأرضية ، غاية الأمر يوم السبت هذا يعد نهاره ٢٤ ساعةوليله السابق على نهاره ٢٤ ساعة ، وسبتنا قبل سبتهم كما كانت جمعتنا قبل جمعتهم ، فالعقلاء يؤرخون هذه الثمان والأربعين ساعة أوّل أيام شهر شوال في كل المعمورة ( ويليه ثان كذلك ، وثالث كذلك إلى أن يتم لنا شهراً ثلاثين أو تسعة وعشرين ، فيكمل شهر واحد ، ويتبعه شهور كذلك حتى يتم لنا اثنا عشر شهراً كما في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ) وعليه جرت سيرتهم . وهذا هو الذي يناسب المرتكزات العقلائية والذوق العرفي والعقلائي .
وأما بناء على أن لكل اُفق حكم نفسه ، فإنه قد يرى الهلال ليلة السبت في استراليا فيكون ذلك موجباً لدخول الشهر الجديد في هذا الاُفق فقط ، ويكون ليلة عيدهم ليلة السبت ، ولا يلازم بالضرروة رؤية الهلال في العراق أو إيران ، فلو لم يُر في العراق أو إيران أو في بلد الحرمين لاشك يكون ليلة عيدهم ليلة الأحد ، ويكون السبت اكمال عدة عندهم ، كما أن رؤية الهلال في العراق أو إيران أو في بلد الحرمين لا تلازم بالضرورة رؤيته في أورپا وما في غربها ، ومسلّم أن أهلها على هذا الرأي لم يصوموا معنا ، بل متأخرين عنا ، فلو كان الجو غائماً عندهم لا شك يكون عندهم يوم الأحد اكمال عدة ، فيكون أوّل شوالهم ليلة الاثنين ، فأوّل شوال على هذا عند قوم السبت وعند آخرين الأحد وعند ثالث الاثنين فيكون لنا في السنة ليس ما عند الله ، لأنه يكون عندنا إما أربعة وعشرون شهراً منها ثمانية حرم ، وأما ستة وثلاثون شهراً منها اثنا عشر حرم ، وهذا هو الذي لا يناسب المرتكزات العرفية والعقلائية ، ولا الذوق العرفي والعقلائي ، ويوجب مزيداً من الأوهام ويوقع كثيراً من الاضطراب . وكذا الكلام لو كان كل ذلك في أوّل شهر رمضان ، حيث تتعدد ليلة القدر ، فتكون ليلة الأحد عند قوم ، وليلة الاثنين عند آخرين ، وليلة الثلاثاء عند قوم آخرين ، وهو الذي لا تقبله المرتكزات العرفية والعقلائية ، وهو الذي يوجب مزيداً من الأوهام ويوقع كثيراً من الاضطراب ، خصوصاً