الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - دعوى عدم قرب القول باتحاد الآفاق حكماً من ذوق المتشرعة والعرف والعقلاء والجواب عنها
( رؤيت هلال ٢ : ٩٠٥ ٩٠٦ ) . ومعنى هذا أنّه لو رُئي الهلال عندنا في آسيا أو في استراليا أو أفريقيا وفي كل نقطة قبل الخط الفرضي ليلة السبت ، فيكون لنا كلنا المتحدون في جزء من الليل السبت يوم عيد وأوّل شوال لا عندأهل أمريكا ، لأن أهل أمريكا لسيوا متحدين معنا في جزء من الليل فالثبوت عندنا يكون لنا ، وأما هم فلا يثبت عندهم لرؤيتنا لأنّه عندهم نهار يوم الجمعة ، وبالبداهة لا معنى للحكم بأنه أول ليلة من الشهر الجديد عندهم لرؤيتنا لأن عندهم نهار لا ليل كما عرفت . ومن هنا نرى أن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بعض الأحيان لا يقيد كلامه بوحدة الآفاق حكماً بالاتحاد بجزء من الليل ، لأنه بديهي وغير معقول الثبوت عندهم برؤيتنا مع كونه نهاراً عندهم ، فدلالة الاقتضاء حينئذ دالة على اعتبار أن تكون الآفاق المتحدة حكماً متحدة في جزء من الليل بنحو يستغنى عن التقييدبه ، وإلاّ فلا يصح الكلام المذكور عقلاً ، كما لا يصح السؤال من القرية ومن العير في الآية المباركة . وغير ممكن شرعاً أيضاً ، لأن ثبوت العيد عند أهل الأمريكيتين برؤيتنا نحن في الشرق والحال إن عندهم نهاراً ، يعني أن يوم الجمعة عيد عندهم ، ومعناه أن شهر رمضان عندهم ثمانية وعشرون يوماً ، وهو غير صحيح شرعاً أيضاً ، كما لا يصح شرعاً أن يعتق عبد المالك عن الأمر القائل : اعتق عبدك عني ، إذ لا عتق إلاّ في ملك . فمعنى اعتق عبدك عني معناه ملكني إياه بالوكالة وأعتقه عني بالوكالة أيضاً . كذا قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ( ثبت الشهر للآفاق كلها برؤيته في بلد ما ) المراد منه بدلالة الاقتضاء التي هي توقف الكلام عليها عقلاً أو شرعاً هي الآفاق المتحدة في جزء من الليل ، لأن ثبوت الشهر في غير المتحدة أيضاً مع بلد الرؤية في جزء من الليل غير معقول لا عقلاء ولا شرعاً معاً .
والمقصود أن ثبوت دخول الشهر الجديد عندنا في آسيا وأفريقيا وأورپا وأستراليا ليلة السبت إنما هو لنا فقط ، مع فرض أنهم ليسوا مشتركين معنا في جزء من الليل وأما أهل أمريكا فإن رُئي الهلال بعد نهار جمعتهم وقطعاً لابدّ وأن يُرى فليلة السبت أوّل دخول الشهر الجديدوأوّل شوال عندهم ، وقد يعبر عنه أنه ليلة السبت عندهم هي أوّل شهر شوال بالأولوية القطعية .