الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - دعوى عدم قرب القول باتحاد الآفاق حكماً من ذوق المتشرعة والعرف والعقلاء والجواب عنها
الأقرب إلى ذوق المتشرعة من الناس بل ذوق العرف والعقلاء بشكل عام ، وأن القول الآخر الذي هوالمختار ] وهو القول بوحدة الآفاق حكماً [ قد استوجب مزيداً من الأوهام ، وأوقع كثيراً من الاضطراب عند العوّام ، فكثر الشجار والقيل والقال حتى . . . مع أن واقع الحال بحسب تصوراتنا على عكس ما تقول تماماً ، فإن القول بوحدة مبدأ حساب الشهور وتاريخها ، فهو على طبق المرتكزات العرفية والعقلائية ، والمناسب مع ذوق وحدة مبدأ التاريخ لجميع سكان الأرض ، بينما الاختلاف والتقدّم والتأخّر في حساب الأيام أمر على خلاف طباعهم ، كما لا تناسبوحدة شعائرهم المرتبطة بالأيام والتواريخ » ( رؤيت هلال ٢ : ٨٩٢ - ٨٩٣ ) ، والذي يوجبه قول المشهور وهو القول بأن لكل اُفق حكم نفسه هو الذي يكون على خلاف طبائعهم بماهم متشرعة ، وبما هم عرف وبما هم عقلاء ، ولا يناسب وحدة شعائرهم المرتبطة بالأياموالتواريخ بالنسبة إلى سكّان الأرض جميعاً .
وتوضيح هذا الجواب : أن صاحب القرينة العقلية هو نفسه ذكر في كتابه مطلباً وذكره الآخرون أيضاً تقدم نقله عنه في المبعّد الأوّل للقول بوحدة الآفاق حكماً في توضيح قولنا ( فسبتناقبل سبتهم ) وهو أن المعضلة العوصية التي نتجت من كشف قارة أمريكا على يد مكتشفهاعلى الاختلاف فيه وبعد مسافرة السّيّاح المعروف ( ماجلاّن ) بسفائنه حول الأرض لمدة ثلاث سنين أوجبت لزوم تعيين مبدأ فرضي للتاريخ ، لأنه قبل اكتشاف قارة أمريكا كان العلماء بانين إما على كروية الأرض ، وإما على انحصار المعمور منها بنصفها الممتد من الجزائر الخالدات إلى أقصى بلاد الصين واليابان ، وعلى كلّ منهما كان مبدأ الأيام عندهم ببزوغ الشمس في هذه البلاد ، كما أن المنتهى غروبها في هذه الجزائر ، وأما بعد كشف قارة أمريكا فما هو مبدأحساب الأيام للعالم كله ، هل هو ما شرقت عليه الشمس من الجزائر الخالدات إلى أقصى بلادالصين واليابان أيضاً . ولا دخل لما تشرق عليه الشمس وتغرب في أمريكا ؟ ! طبعاً لا ، قال : ولحل هذه العويصة عيّنوا مبدأ فرضياً للتاريخ واتفق الأقوام والاُمم كلهم على هذا المبدأ ، وهوخطّ مفروض مارّ على القطبين على زاوية ١٨٠ درجة من خط نصف نهار