الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - اعتماد الأئمّة
يعتمدون على الآفاق القريبة أو البعيدة عن بلدهم المختلفة معه اختلافاً كبيراً في المطالع والمغارب . وكما نحن أيضاًنعتمد على اُفق بلدنا وعلى الآفاق البعيدة أيضاً ، غاية الأمر لم يكن يتيسر في الزمان السابق الاعتماد في وقت واحد على القريبة والبعيدة ، ولذا ورد عنهم الاعتماد على الآفاق القريبة والبعيدةولو بعد حين ، وفي زماننا يتيسر الاطلاع والاعتماد عليهما معاً في آن واحد . وهذا وهو الاعتماد على الآفاق البعيدة ولو بعد حين قد ورد عنهم : في عدّة روايات ذكر منها السيد الاُستاذالسيد الخوئي ( قدس سره ) في منهاج الصالحين أربع صحاح ، وهو كاف في قولهم : باتحاد الآفاق حكماً . ولو كان لكل اُفق حكم نفسه لذكروا لنا ولو رواية واحدة دالة على ذلك ، ولم ترد أي رواية ولو ضعيفة من طرقنا دالة على ذلك . نعم وردت من غير طرقنا رواية ابن أبي حرملة عن كريب التي ذكرها العلاّمة في التذكرة وهي رواية عامية ضعيفة ، ولو كان غيرها موجوداً من طرقناكان أولى بالذكر منها ، ومن مثل العلاّمة ( قدس سره ) ، وصرح عدّة من الأصحاب أنه لم ترد أي رواية دالة على ذلك حتى رواية ضعيفة ومنهم السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) ، ولذا ذكر السيد الاُستاذ السيدالخوئي أن خلاف المشهور في هذه المسألة إنّما هو لقياس هذه المسألة بمسألة طلوع الشمس وغروبها ، إلاّ أنّه لا صلة له بها أصلاً ، والقياس غير صحيح . ونقول نحن إنما تقاس مسألتنا هذه بمسألة تحول الشمس ( بتعبير القدماء حيث يرون أن الشمس هي المتحركة ) من برج إلى برج في دخول السنة الشمسية الجديدة ، وبلا فرق بين الآفاق فيها القريبة منها والبعيدة ، وليس للخروج من برج والدخول في برج آخر أفراد عديدة كما هو الحال في المشارقوالمغارب بل هو فرد واحد لا يعقل تعدده ، فكذا خروج القمر من تحت الشعاع المسمى بالمحاق ليس له أفراد عديدة يكون لكل اُفق واحد منها . وعلى كل حال ، أن الذي قاله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هو مضافاً إلى سكوت الروايات بأجمعها عن اعتبار اتحاد الاُفق في هذه المسألة لم يرد ذلك حتى في رواية ضعيفة ، ومنه يظهر أن ذهاب المشهور إلى ذلك ليس من جهة الروايات ، بل من جهة ما ذكرناه من قياس هذه المسألة بمسألة طلوع الشمس وغروبها ، وقدعرفت أنه قياس مع الفارق »