الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥ - إذا تحقق الضمان انتقل الحق من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن
المضمون عنه كونه مقتضياً لذلك حسب الارتكاز العقلائي ، لا أن البراءة لعدم المقتضي للاشتغال » ففيه أن الضمان الذي دل الدليل الخاص عليه هو الضمان بمعنى النقل ، فلوأردنا الضمان بمعنى النقل وشرطنا فيه عدم براءة ذمّة المضمون عنه لأمكن أن يقال : إن ذلك
مخالف لمقتضى الكتاب والسنّة اقتضاء ، أو مخالف لاطلاق دليل الحكم كما يقوله شيخناالأنصاري .
وأما لو أردنا التعهد من الضمان الذي هو ليس إلاّ التكليف لا اشغال الذمّة ، أو أردنا من الضمان معناه المجازي الذي بمعنى الضم ، فدلالة الدليل على الضمان بمعنى النقل ليس معناه النهي عن غيره ، نعم معناه أنه يمكن أن يكون بمعنى النقل لا يصح فيه شرط بقاء ذمّة المضمون عنه مشغولة بعد الضمان ، وليس هو المدعى ، بل المدعى هو الذي يكون بمعنى الضم ، وأن يراد من الضمان مجازاً ذلك وابقاء ذمّة المضمون عنه مشغولة بعد الضمان أيضاً ، كبقائها بمعنى التعهد ، فهوليس ضماناً بمعنى النقل وشرط فيه عدم براءة ذمّة المضمون عنه حتّى يمكن أن يكون مخالفاًللكتاب والسنة اقتضاءً أو خلافاً لاطلاق دليل الحكم .
ثمّ لو كان الارتكاز العقلائي مقتضياً لبراءة ذمّة المضمون عنه في الضمان بمعنى النقل ، لم يكن هناك حاجة إلى الاستدلال على أنه موجب لبراءة ذمّة المضمون عنه بصحيحة عبد الله بن سنان ، ولكان الارتكاز العقلائي هو الدليل ، والحال إنه استدل عليه بالصحاح التي منها صحيحة عبد الله بن سنان ، وذلك كاشف عن عدم وجود هكذا ارتكاز عقلائي حتى يكون شرط بقاءذمّة المضمون عنه مشغولة مخالفاً له حتّى يبطل .
وعليه فأي مانع من وجود دليل عام دال على صحة الضمان بمعنى الضم حتى لو كان ذلك بنحوالشرط في ضمن العقد ، إذ إنه ليس مخالفاً للكتاب والسنة بعد وضوح عدم النهي عنه بالنص الخاص الدال على النقل ، وعدم وجود هكذا شرط ارتكازي ، وإلاّ لما احتيج إلى صحيحة عبد الله بن سنان ونحوها ، فاشتراط بقاء ذمّة المضمون عنه مشغولة ليس خلاف الحكم الشرعي الاقتضائي ، وقد عرفت أن الضمان بمعنى الضم متعارف بين العقلاء أيضاً ، وليس