الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٤ - إذا تحقق الضمان انتقل الحق من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن
ففيه أوّلاً : أن كون الظهور في كلامه بالنسبة للعمومات وأنها هي عمومات صحة الشروط دعوى خلاف الظاهر ومحتاجة إلى قرينة عليها ، وإلاّ فمقتضى الظهور أنّه يريد من العمومات العمومات العامة كما كرر ( قدس سره ) ذلك في كلامه أكثر من مائة مرة ، والعمومات العامة هي عمومات صحة العقود كقوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) ، فإن العقود بالنسبة إلى المعاملات العقلائية غير محصورة بالمعهودات في كتب الفقه ، بل كل ما صدق عليه العقد وربط الالتزام بالالتزام عرفاًوعقلائياً شمله قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) ، إلاّ أن يكون العقد منهياً عنه ، وليس عقد الضمان بمعنى ربط التزام الضام ذمّته إلى ذمة المدين مما نهي عنه ، نعم الدليل الخاص الدال على الضمان عندنا دال على نقل ما في ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ، وليس معناه النهي عن ضم ذمّته إلى ذمّته ، فلا شك في صحة شمول ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) له .
وكون المراد من العمومات هي عمومات صحة العقود - لا عمومات صحة الشروط - لا فقط هوالظاهر جزماً ، بل هو الذي فهمه السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) أيضاً وغيره ، غاية الأمر يقول السيد الاُستاذ لا عقد في الضم ، وقد عرفت ما فيه وأن العقد في الضم موجود ومتحقق ، فلامانع من شمول ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) له .
وثانياً : مع التنزل والقول بأن قول الماتن للعمومات إنما هي عمومات صحة الشروط ، فالجوابأنّا نقول بالصحة لعمومات صحة العقود ، لا لعمومات صحة الشروط .
وثالثاً : لو كان المراد للماتن ( قدس سره ) عمومات صحة الشروط ، مع وضوح كون مراد السيد الحكيم ( قدس سره ) أن الشرط الذي يكون على خلاف الحكم الشرعي لا يكون نافذاً هو الشرط الذي يكون مخالفاًللكتاب والسنة ، فالشرط في المقام ليس مخالفاً للكتاب والسنة ، لأن تشريع الضمان الذي هوبمعنى النقل ، وأنه جائز وأنّه شرّعه النبيّ ٦ ليس نهياً عن الضمان بمعنى التشريك ، فليس بقاءذمّة المضمون عنه مشغولة في الضمان بمعنى الضم منافياً للكتاب والسنة حتى يكون باطلاًوغير مشمول لعمومات صحة الشروط .
وأما قول السيد الحكيم ( قدس سره ) : « والظاهر من الدليل الدال على كون الضمان موجباً لبراءة ذمّة