الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣١ - إذا تحقق الضمان انتقل الحق من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن
كان بإذنه ، ولذا كان شبيهاً بالمعاوضة دون الضمان التبرعي ، فإنه ليس شببها بالمعاوضة . فمجرد الضمان ليس من العقود المعاوضية ، كان بمعنى النقل أو الاشتراك في الذمّة . وأمّا شمول قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) للمقام فليس فيه أي محذور ، وأن لم يشمل المقام قوله تعالى : ( تِجَارَةً عَن تَرَاض ) لأن اشغال ذمّة شخص الضامن بالنسبة إلى غيره مجاناً وبلا عوض غير داخل في تجارة عن تراض ، إلاّ إنّه عقد جزماً ، فيشمله قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) . فما ذكره الماتن ( قدس سره ) من القول بالصحّة هو الصحيح . وإن لم ترد كيفيته من الشارع ، بخلاف الضمان بمعنى النقل حيث وردت كيفيته من الشارع المقدس .
وأما ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من أن « الأمر بالوفاء لا يشمل ذلك ، إذ العقد كما تقدم غير مرّة مختص بما يعقد فيه الالتزامان كعقد الزواج أو البيع أو الإجارة أو الصلح ، وفي المقام الالتزام من طرف واحد وهو التزام الضامن باشتغال ذمّته لشخص آخر ، فهو غير داخل في عنوان العقد ، فلا يكون مشمولاً لذلك » .
فهو مجرد دعوى ، إذ إن الالزام والالتزام من كل منهما موجود ، فكل منهما ملتزم ، الضامن بالأداءوالمضمون له بالمطالبة والالزام والأخذ ، فيتمكن الضامن من الزام المضمون له بالأخذ ، والزام المضمون له الضامن بالاعطاء ، نظير الصلح الذي فيه عوض من أحد الطرفين دون الآخر ، أفهل يقال : إنّه ليس عقداً ؟ أوليس فيه ما يعقد فيه الالتزامان ؟ فإن عقد الالتزامين إنما هو عقد التزام الضامن مع التزام المضمون له بما التزما به ، فكيف لا يكون إلاّ التزام واحد . وهل إن الضمان الذي هو بمعنى التعهد ليس عقداً ، لأنه ليس فيه إلاّ التزام الضامن ؟ ! أليس للمضمون له الزامه بما تعهد به ؟ وتقدم في الهامش المتقدم قريباً أن محل الكلام ما لو قال زيد لعمرو : أنا أضم ذمتي إلى ذمّة مديونك بما هي مشغولة به لك من الدين ، بنحو لو لم يعطك مديونك دينك أو حتى إذا كان مستعداً أن يعطيك دينك يمكنك أن تأخذ دينك مني وتلزمني به ، كما أني أنا الزم نفسي بهوعلى نحو شغل الذمّة ، بحيث لو مت أمكنك أخذ دينك من تركتي وعدم أخذ الدين من مدينك حتى لو كان حياً ، لأني أضم ذمّتي إلى ذمّته على نحو البدل - لا اتعهد