الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧ - دعوى الماتن إن الضمان ايقاع يعتبر فيه رضا المضمون له وجوابه
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ اشتمال الرواية على وقوع الضمان الذي هو كما يقوله صاحب الجواهر ( عبارة عن الايجاب والقبول من المضمون له ، والإيجاب وحده ليس بضمان ، فلا حاجة حينئذ إلى الجواب بأنها واقعة لا عموم فيها ) الجواهر ٢٦ : ١٢٤ ، دليل على خلاف ما يستدل بها عليه ، حيث إنّه استدل على عدم اعتبار رضا المضمون له ، وهي دالة على وقوع القبول منه لا فقط تحقق الرضا ، وليس قوله ( ضمنهما ) إلاّ كقوله في دينارين إنه باعهما ، أو في دارين إنه آجرهما أو صالح عليهما ، أي حقق البيع لا أنه أوجب فقط ، وحقق الإجارة لا أنه أوجب فقط ، وحقق الصلح لا أنّه أوجب فقط ، فكذا قوله ضمنها أي حقق الضمان ، لا أنه أوجب فقط ، وهذاظاهر فكيف تكون الصحيحة دالة على عدم اعتبار الرضا ؟ !
وعليه : فلا موضوع للاستدلال بالصحيحة على عدم اعتبار الرضا من المضمون له ، ولا حاجة إلى الجواب بأنها قضية في واقعة كما يقول صاحب الجواهر .
وأما ما قاله السيد الحكيم ( قدس سره ) في ردّ ذلك من قوله : لكن في صحيح عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ٧ ( في الرجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء ، فقال ٧ : « إذا رضي به الغرماء فقد برئت ذمّة الميت » ] الوسائل ج ١٨ : ٤٢٢ باب ٢ من أبواب الضمان ح ١ [ وظاهر اشتراط الرضا في الجواب أنّه أمر زائد على الضمان وأنّه يتحقق وإن لم يرض المضمون له » المستمسك ١٣ : ١٤٥ طبعة بيروت .
فغير صحيح ، وذلك لأن الرضا الذي في صحيحة عبد الله بحسب الفهم العرفي رضا معاملي كماسيأتي ، أي لا فقط طيب النفس ، بل طيب النفس المبرز ، وليس هو إلاّ القبول ، فذلك دال على أنّ قوله : ( فيضمنه ضامن للغرماء ) أي يوجب الضمان لا أن يحقق عقده . والايجاب إنما يؤثر أثره إذاانضم إليه القبول ، وبذلك تبرأ ذمّة الميت ، فلم تستعمل كلمة ( فيضمنه ) في تحقق الضمان ، بل في خصوص الايجاب لقرينة على ذلك ، وهو لا ينافي ظهور ( فيضمنها بعض قرابته ) في تحقق الضمان بالايجاب والقبول معاً ، وكلام صاحب الجواهر ( قدس سره ) إنما هو راجع إلى القبول لا إلى الرضا .