الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦ - دعوى عدم تصور شغل ذمتين فصاعداً بمال واحد وجوابها
الجواهر ٢٦ : ١١٣ .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) من الضمان عندنا ، وكون النون فيه أصلية لا زائدة متين جداً ، وفي المصباح المنير للفيومي : « ضمنت المال وبه ( ضماناً ) فأنا ( ضامن ) و ( ضمين ) التزمته ويتعدى بالتضعيف فيقال ( ضمّنته ) المال ألزمته إياه ، قال بعض الفقهاء ( الضمان ) مأخوذ من ( الضّم ) وهو غلط من جهة الاشتقاق ، لأن نون الضمان أصلية و ( الضم ) ليس فيه نون ، فهما مادتان مختلفتان . و ( ضمنت ) الشيء كذا جعلته محتوياً عليه ( فتضمنه ) أي فاشتمل عليه واحتوى . ومنه ( ضمّن ) الله أصلاب الفحول النسل ( فتضمّنته ) أي ( ضمنته ) وحوته » المصباح المنير ٢ : ٣٦٤ مادة ضمن .
وفي مجمع البحرين : وفي المصباح المنير قال بعض الأعلام : الضمان مأخوذ من الضَمّ ، وهو غلط من جهة الاشتقاق ، لأن نونه أصلية ، والضَمُّ لا نون فيه » مجمع البحرين مادة ضمن .
إلاّ أن الذي يلفت النظر في كلام صاحب الجواهر ( قدس سره ) في رد المشهور من أبناء السنة والجماعة هو قوله : « عدم تصور شغل ذمّتين فصاعداً بمال واحد . . . إلخ » وقوله ذلك مستند إلى ما قاله من أن توجه الخطاب إلى غير من تلف المال عنده تكليفي بأداء بدل المال من دون أن تكون ذمّته مشغولة به أبداً ، في حين أن توجه الخطاب بأداء البدل إلى من تلف المال عنده خطاب وضعي وذمّته مشغولة بالعوض . قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) في كتاب الغصب : « ولو تعاقبت الأيدي الغاصبة على المغصوب تخيّر المالك في إلزام أيّهم شاء ، أو الزام الجميع أو البعض بدلاً واحداً على حدّ سواء أومختلفاً ، بلا خلاف ولا إشكال ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، بل في مجمع البرهان دعواه . لأن كلاًّ منهم غاصب ومخاطب برد العين أو القيمة ، لقوله ٧ : ( كلّ مغصوب مردود ) ، و ( على اليد ما أخذت ) وقوله تعالى : ( اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) و ( جَزَآءُ سَيِّئَة ) وغيرهما ممّا دل على العقاب بمثل ماعوقب ] أي قوله تعالى : ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ) النحل ١٦ : ١٢٦ [ ، وأن ( الْحُرُمَتُ قِصَاصٌ ) البقرة ٢ : ١٩٤ ، ولا فرق في تعاقب أيديهم بين كونه بصورة الضمان ببيع فاسد ونحوه ، وعدمه . نعم قرار