الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢ - صحيحة محمّد بن مسلم ودلالتها على وحدة الآفاق حكماً
هذا كله مضافاً إلى أن الميزان في تحقق الشهر القمري عند العرف هو تحقق دورة القمر واتمام سيره حول الأرض ، والذي يحقق ذلك إنما هو بخروجه من المحاق ومن تحت الشعاعورؤيته على شكل هلال ، فتكون قد ابتدأت الدورة الجديدة وانتهت الدورة القديمة ، أي انتهى الشهرالسابق وابتدأ الشهر الجديد ، وغاية ما في الأمر أن الهلال حين رؤيته لا شك تكون بقاع الأرض من حيث الوقت قسم منها في نهار وقسم منها في ليل ، فالميزان في دخول الشهر عند العرف هوالقسم من الكرة الأرضية التي يكون عندها ليل ، لأن الليل هو أوّل اليوم الأوّل من الشهر ، والهلال كاشف عن دخول الشهر ، فهو كاشف عن أن أوّل الليل في أقصى شرق آسيا هو أوّل ليلة للشهر وإن رئي الهلال في بغداد أو طهران ، هذا مع اشتراك البلدين في جزء من الليل ولو يسيراً . ومن هنا لا تكون هذه الرؤية دخول للشهر الجديد عند من عنده نهار في هذا الليل الجامع بين أدنى شرق آسيا مع أدنى غرب إفريقيا ، وهم أهل القارتين الأمريكيتين الذين لا يشتركون مع ليلنافيه ، بل لا معنى عقلاً لأن يقال إنّه حين رؤية الهلال دخلت ليلة أوّل الشهر عند الأمريكيتين مع كون الوقت نهاراً عندهم ، بل لا معنى شرعاً لكون لحظة الرؤية موجبة لدخول أوّل الشهر عندهم من جهة شرعية أيضاً ، وهي كون شهرهم الهلالي يكون غالباً ثمانية وعشرين يوماً ، ولا يعقل شرعاً أن يكون الشهر القمري الهلالي ثمانية وعشرين يوماً ، لا أن العرف لا يساعد على دخول الشهر القمري في أي مكان إلاّ من أوّل الليل دون وسطه أو آخره .
وأما البلد الذي يقع في غرب بلد الرؤية والذي عنده نهار وقت الرؤية ، فهم مع اشتراكهم مع بلدالرؤية في جزء من الليل دخل عندهم الشهر الجديد وشهدوا الشهر ، إلاّ أن عدّ مبدأ الأيام إنمايكون من دخول الليل عندهم لا من لحظة الرؤية ، وإنّما للحظة الرؤية دخل في أنّهم شهدواالشهر ، كما أن للحظة خروج الشمس من برج إلى برج دخلاً في أن الذي شهدها شهد السنة الجديدة ، إلاّ أنّه بعد لم يدخل في اليوم الأوّل للسنة الجديدة .
ثمّ إن في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ قال : « إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذارأيتموه فأفطروا . . . » الوسائل ج ١٠ : ٢٨٩ باب ١١ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ١١ ، وكذا