الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧ - المانع من الملازمة جهتان الاُولى اختلاف خطوط العرض
أن السيد الشهيد يقصد بقوله : « فالمنهج الصحيح للتعرف على بداية الشهر القمري هل هي نسبية أولا ، هو الرجوع إلى الشريعة نفسها ، ومقتضى ما تقتضيه الأدلة الشرعية هو الثاني » أي أن الأدلة الشرعية دلتنا على أن بداية الشهر القمري ليست هي نسبية وأن لكل بقعة بداية شهر مستقل ، بل هي مطلقة ، فإذا رُئي الهلال في بلد ثبت الشهر في سائر البلاد ، أي يقصد بالرجوع إلى الشريعة هو الرجوع إلى ظواهر الأخبار المعتبرة التي سنذكرها بعد ذلك .
فهذا القول وهو أنّه يقصد بالرجوع إلى الشريعة الرجوع إلى ظواهر الأخبار المعتبرة تخصيص لكلام السيد الشهيد السيد محمّد باقر الصدر ( قدس سره ) من دون أي مخصص ، فإن مقتضى قوله ( الأدلة الشرعية ) هو الاطلاق ، وهي تشمل الظاهرة الكونية التي ذكرها السيد الاُستاذ السيدالخوئي وعدم صحة قياس الهلال على الشمس ، وأن الخروج من المحاق والرؤية لا يتعددكما يتعدد طلوع الشمس على كل بقعة في زمان . وهو دليل عقلي وتشمله الأخبار أيضاً . فإن كلاً منهما دليل شرعي ، فإن الأدلة الشرعية التي عندنا هي الكتاب والسنة والاجماع والعقل . والظاهرة الكونية دليل عقلي واضح به يكشف عن عدم صحة قياس الهلال على الشمس في الطلوع والغروب ، فلماذا يخصص دليله بالأخبار ؟ ! .
وأما القول المذكور في ما وراء الفقه المتقدم نقله والذي هو : « نعم في البلدان التي تقع على غرب البلد الذي حصلت فيه الولادة يكون ثبوت الشهر فيها صحيحاً ، لأن سير القمر يكون باتجاهها ، وإذا وصل إليها يكون النور فيه قد ازداد » ما وراء الفقه ج ٢ القسم الأوّل : ١٥٥ .
فهذا هو الذي تقدم من السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) أيضاً في موسوعته وأشكلنا عليه وقلنا إن القول : بأن الرؤية في البلد الشرقي تلازم الرؤية في البلد الغربي بنحو مطلق ، وإنما الكلام كل الكلام في أن الرؤية في البلد الغربي هو تثبيت الهلال ودخول الشهر في البلد الشرقي أم لا ، قول لا يمكن المساعدة عليه أبداً .
وذلك لأن كروية الأرض واختلاف خطوط العرض أيضاً كثرة وقلة لها تمام الدخل في