الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩ - ممن ناقش في اطلاق صحاح القضاء المصرح بعضها بالتعميم
ولو كان أوله في آخره وآخره في أولها ، لا أن مراده جميع الآفاق في العالم ، بداهة أن البلدان والآفاق الواقعة في الاُفق التحت بتعبير بعض أو الواقعة في الغرب بتعبيرنانهار عندهم ، فلا يعقل أن يقال إنّه برؤيتنا نحن للهلال دخلت ليلة أوّل الشهر عندهم ، فإن ذلك لا يصح عقلاً ، على أنّه لازم القول بدخول أوّل الشهر عندهم لحظة رؤية الهلال عندنا وهم في اليوم التاسع والعشرين غالباً معناه كون شهرهم - رمضاناً كان أم غيره - ثمانية وعشرين يوماً ، وهو غير صحيح وغير ممكن شرعاً ، فتتأكد دلالة الاقتضاء . هذا مضافاً إلى وضوح دلالة قرينة المقابلة للاُفق الذي رُئي فيه الهلال على أن المراد للذي أتى بقرينة المقابلة ، خصوص الآفاق الاُخرى التي في قباله ، لا كل الآفاق في العالم .
ومع هذا كله كيف ينسب إليه القول المذكور ثم نسبة رجوعه عنه .
أو قل فكيف يستدل بالعبارة المذكورة على نسبة قول للسيد الاُستاذ وضّح ( قدس سره ) أنه ليس هو المرادله ، وليست عبارته ظاهرة فيه للمتدبر فيها ، وللمتوجه لدلالة هذا الكلام بمقتضى دلالة الاقتضاء وقرينة المقابلة ، وللمفرّق بين كون الهلال هلالاً للآفاق وبين مبدأ حساب الأيام عندهم .
ومع هذا كله لا يكاد ينقضي التعجب ممن ناقش في إطلاق صحاح القضاء الواضح والتي بعض صحاحه مصرحة بالعموم قرباً وبعداً كصحيحة أبي بصير على ما صرح بعمومها العلاّمة ( قدس سره ) وحاول منعه وصرفه عن واقعه بمناقشات وصوارف غير مقبولة ، وليس عليها أي شاهد ولا حتى اشعار في هذه الصحاح ، كيف تسنى له حمل كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) على الاطلاق واستساغه مع ما يحمله الكلام في طياته مؤذّناً ومعلناً به بأعلى صوته من دلالة الاقتضاء المؤكدة ، والتي جمعت بين عدم المعقولية العقلية والشرعية ، والتي يكتفى فيها بأحدهما في الدلالة على عدم الاطلاق مضافاً إلى قرينة المقابلة ، حتى نسب الاطلاق إليه وادعى رجوعه عنه ؟ ! فقال : وتجدرالإشارة إلى أن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لم يكن في أوائل تبنيه للقول بوحدة الآفاق يذهب إلى هذا التفصيل . . . ولكن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) تبنى هذا التفصيل في